شرح
تقدير تسليم الانقلاب أو لزوم العدول نقول : حيث إنّ كلّاً منهما على خلاف القاعدة لا يصار إليه من دون دليل ، فمع قيام الدليل ولو كان هي الأولوية لا يستلزم ذلك عدم اعتبار التعيين وذلك كما في الصلاة فإنّه إذا شرع في الصلاة اللاحقة باعتقاد الإتيان بالسابقة ثمّ انكشف له الخلاف في الأثناء يعدل إلى السابقة ولا يرجع العدول إلى عدم اعتبار التعيين بوجه .
ومنها : ما رواه العامّة من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله خرج من المدينة لا سمّى حجّاً ولا عمرة ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا والمروة .
ويرد عليه : أنّ الروايات الواردة في هذا المجال وإن كان قد جمعت في السنن الكبرى للبيهقي « 1 » في باب واحد لكنّ المستفاد من مجموعها أنّها واردة في حجّة الوداع للنبيّ صلى الله عليه وآله مع أنّ رواياتنا الواردة فيها تدلّ على أنّه أحرم لحجّ القران وكان إحرامه مقروناً بسياق الهدى كطائفة أخرى من المسلمين الذين كانوا معه صلى الله عليه وآله ، بخلاف الطائفة الثانية التي كان حجّهم حجّ الإفراد ، وعليه فهو صلى الله عليه وآله قد سمّى حجّ القران وقد نزل جبرئيل في مكّة بتشريع حجّ التمتّع « 2 » ولزوم العدول إلى عمرته بالإضافة إلى من لم يسق الهدي ولزوم البقاء على حجّ القران بالنسبة إلى من ساقه .
هذا مضافاً إلى أنّه على تقدير ثبوت ما رواه العامّة يمكن أن يقال بأنّه صلى الله عليه وآله قصد التعيين وعيّن ما هو المشروع ، غاية الأمر أنّه كان مبهماً عنده قبل نزول القضاء .
هامش
( 1 ) - السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 13 / 8905 .
( 2 ) - راجع : تفصيل الشريعة 12 : 294 .