تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
حاصله : أنّ أخذ النيّة في مفهوم الإحرام غير معقول ؛ لأنّه فعل اختياري يقع عن نيّة تارة ولا عنها أخرى ، ولذلك اعتبروا في صحّتها النيّة ، ومن المعلوم أنّ النيّة لا تكون موضوعاً للنيّة ، فالأقوال الثلاثة الأوّل على ظاهرها غير معقولة ولعلّها مبنيّة على المسامحة ، وأمّا التوطين فإن كان راجعاً إلى النيّة فهو كغيره غير معقول وإن كان راجعاً إلى البناء النفساني على ترك المحرّمات والالتزام بذلك فهو معقول ؛ لأنّه فعل اختياري يمكن أن يكون موضوعاً للنيّة كغيره من الأفعال الاختيارية النفسانيّة ، بل قد تحقّق في محلّه أنّ العقود والإيقاعات النفسانيّة كلّها التزامات نفسانيّة وهذه الالتزامات اختيارية للموقع ، ثمّ استشكل في أنّ الإحرام هل هو نفس الالتزام أو أنّه الحاصل من التزام ترك المحرّمات واستظهر الثاني ، وأنّ الالتزام سبب لإنشاء الإحرام وحصوله نظير سائر المفاهيم الإيقاعيّة التي يكون إيقاعها بالالتزام لا أنّه نفس الإحرام كما قد يظهر من الشهيد « 1 » . ويرد عليه مضافاً - إلى أنّ جعل الإحرام ممّا يتعلّق به النيّة تارةً وعدمها أخرى أمراً مسلّما مفروغاً عنه بحيث يلزم التصرّف والحمل على المسامحة في الكلمات الظاهرة في مدخليّة النيّة في ماهيّة الإحرام كلّاً أو بعضاً لعدم إمكان تعلّق النيّة بالنيّة لم ينهض عليه دليل ، وليس ظهور الحكم باعتبار النيّة في الصحّة بأقوى من ظهور تلك الكلمات في مدخليّتها في الماهيّة ، إلّاأن يقال بأنّ الحكم باعتبار المذكور مفتى به للجميع وتلك الأقوال قائلها معدود فتدبّر . وإلى أنّ العقود والإيقاعات النفسانيّة تكون النيّة المعتبرة في صحّتها هي الرضا وطيب النفس غير الموجود في البيع مثلًا الصادر عن إكراه وبدون نيّة أصل المعاملة من العقد أو الإيقاع لا مجال
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 359 .