شرح
ويدلّ على ما ذكرنا روايات متعدّدة :
منها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : يوجب الإحرام ثلاثة أشياء : التلبية والإشعار والتقليد ، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم « 1 » . وهي تدلّ بوضوح على أنّ مثل التلبية أمر يوجب الإحرام ويؤثّر في تحقّقه ، لا أنّه بنفسه عبارة عن الإحرام كما أنّها ظاهرة في عدم مدخليّة شيء آخر في حصول الإحرام نعم لا مجال لاحتمال كون مطلق التلبية ولو لم تكن مقارنة لقصد الحجّ أو العمرة مؤثرة في الإحرام ، فإنّ التلبية الصادرة عن غير مريد الحجّ أو العمرة لا أثر لها في الإحرام ضرورة ، فالرواية تدلّ على أنّ التلبية الصادرة عمّن يريد أحدهما وكذا الإشعار أو التقليد اللذين هما مكان التلبية في العمرة وفي حجّ التمتّع مؤثّرة بمجرّدها في الإحرام .
ومنها : صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من أشعر بدنته فقد أحرم وإن لم يتكلّم بقليلٍ ولا كثير « 2 » .
ومنها : صحيحة حريز بن عبداللَّه عن أبي عبداللَّه عليه السلام الواردة فيما إذا كانت بدن كثيرة وأريد إشعارها المشتملة على قوله عليه السلام : فإنّه إذا أشعرها وقلّدها وجب عليه الإحرام وهو بمنزلة التلبية « 3 » . والظاهر من الوجوب هو الثبوت الذي هو معناه لغةً ودلالتها على أنّ الإحرام غير الإشعار وأنّ الإشعار موجب لتحقّق الإحرام
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 43 / 129 ؛ وسائل الشيعة 11 : 279 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 12 ، الحديث 20 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 44 / 130 ؛ وسائل الشيعة 11 : 279 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 12 ، الحديث 21 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 43 / 128 ؛ وسائل الشيعة 11 : 279 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 12 ، الحديث 19 .