شرح
الأمرين مدخليّة في تحقّقه بوجه .
ويمكن أن يقال بعدم مدخليّة التلبية أيضاً فيما يتحقّق به الإحرام ، غاية الأمر أنّ التلبية لها دخل في لزومه وعدم جواز نقضه وقبلها يجوز نقضه وإن كان قد تحقّق بعد النيّة بمجرّدها فإنّ التعبير بالإيجاب في صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة « 1 » يمكن أن يقال بظهوره في الإلزام بعد التحقّق وكذا التعبير بالوجوب في بعض الروايات المتقدّمة « 2 » أيضاً كما في مثل قوله عليه السلام : البيّعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا وجب البيع « 3 » ، فإنّ الوجوب الحاصل للبيع بعد الافتراق ليس إلّالزوم البيع وعدم جواز نقضه وإلّا فأصل البيع قد تحقّق قبل الافتراق ، فالوجوب بالمعني اللغوي الراجع إلى أصل الثبوت والتحقق حاصل قبل التفرّق أيضاً . وعليه فيمكن أن يقال بأنّ التعبير بالوجوب في الروايات في مثل هذه الموارد ظاهر في الاستقرار وعدم إمكان الحلّ والنقض ، ويؤيّده التعبير بعقد الإحرام قبل التلبية وبالنقض كذلك في بعض الروايات السابقة « 4 » ، ويشعر بهذا الاحتمال عبارة الحاشية وإن كان ظاهر المتن خلافه .
ثمّ إنّه مع فقد النيّة وعدمها لا يتحقّق الإحرام بوجه من دون فرق بين العالم وبين الجاهل والناسي ، غاية الأمر أنّ ترك الإحرام عمداً موجب لبطلان الحجّ أو العمرة بخلاف تركه نسياناً أو جهلًا حيث إنّه يصحّ النسك على التفصيل المتقدّم في أحكام المواقيت .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 157 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 157 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيارات ، الباب 1 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 159 .