شرح
ثمّ إنّه في مقابل الروايات المتقدّمة بعض ما يكون ظاهره الخلاف كمرسلة النضر بن سويد عن بعض أصحابه قال : كتبت إلى أبي إبراهيم عليه السلام : رجل دخل مسجد الشجرة فصلّى وأحرم وخرج من المسجد فبدا له قبل أن يلبّي أن ينقض ذلك بمواقعة النساء ألهُ ذلك ؟ فكتب : نعم ، أو لا بأس به « 1 » .
ولكنّها مضافاً إلى ضعف سندها بالإرسال يحمل بقرينة الروايات المتقدّمة ، على أنّ المراد من قوله : أحرم هو التهيّوء للإحرام والاستعداد له بالورود في المسجد ولبس الثوبين .
ومثلها ما رواه الصدوق بإسناده عن حفص بن البختري عن أبي عبداللَّه عليه السلام فيمن عقد الإحرام في مسجد الشجرة ثمّ وقع على أهله قبل أن يلبّي ، قال : ليس عليه شيء « 2 » . بل في بعض الروايات الحكم بثبوت الكفّارة مع التصريح بالتهيّأ للإحرام وعدم وقوعه وهي رواية أحمد بن محمّد ، قال : سمعت أبي يقول في رجل يلبس ثيابه ويتهيّأ للإحرام ثمّ يواقع أهله قبل أن يهلّ بالإحرام ، قال : عليه دم « 3 » .
فتدلّ على أنّ المراد بعقد الإحرام في الرواية السابقة هو التهيّؤ ولبس الثياب كما لا يخفى ، مع أنّ فرض الوقوع على الأهل بعد تحقّق الإحرام حقيقة بعد الخروج من المسجد لا يكاد يتّفق بخلاف الوقوع في الفصل بين التهيّؤ والإهلال .
ثمّ إنّ سيّد المستمسك قدس سره بعد نقل الأقوال التي تقدّم نقلها في أوّل البحث ذكر ما
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 331 / 9 ؛ الفقيه 2 : 208 / 950 ؛ وسائل الشيعة 12 : 337 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 14 ، الحديث 12 .
( 2 ) - الفقيه 2 : 208 / 946 ؛ وسائل الشيعة 12 : 337 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 14 ، الحديث 13 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 317 / 1091 ؛ الاستبصار 2 : 190 / 638 ؛ وسائل الشيعة 12 : 337 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 14 ، الحديث 14 .