شرح
على احتمال ، ويترتّب على ذلك أمور لا يسع المقام بيانها وتفصيلها ، وبهذا يكون من الأمور القصدية لا أنّ قصد الإحرام محقّق عنوانه ، فإنّه غير معقول . وعلى ما ذكرنا تدلّ النصوص وعليه ظاهر فتوى المحقّقين فراجع » .
ويمكن الإيراد عليه بأنّ المستفاد من الأدلّة المتقدّمة « 1 » وإن كان مدخليّة نيّة مجموع العمل من الحجّ أو العمرة فيما يتحقّق به الإحرام ويتحصّل به في عالم الاعتبار الشرعي ، إلّاأنّه لو فرض كون الدخيل هي نيّة الإحرام بعنوانه دون نيّة الحجّ أو العمرة فأيّ محذور يلزم من ذلك فإنّ جعل موضوع الاعتبار ومحقّقه هي نيّة عنوان الإحرام بضميمة التلبية لا يكون فيه محذور واستحالة ، كما أنّ الموضوع لاعتبار الزوجيّة مثلًا هو نيّة الزوجيّة بضميمة ألفاظ الإيجاب والقبول وكما في مثل عنوان التعظيم الذي يتحقّق بقصده بضميمة العمل الخارجي مثل القيام ونحوه .
نعم ، لو كان الإحرام عبارة عن نفس النيّة كما عرفت في الأقوال الثلاثة يمتنع تعلّق النيّة بها ، وأمّا لو كان الإحرام عبارة عن الأمر الاعتباري الوضعي الذي يتحقّق بالنيّة والتلبية ، فلا فرق بين أن يكون ما هو بمنزلة السبب المؤثّر لتحقّق ذلك الأمر الاعتباري هو نيّة مجموع العمل ، وبين أن يكون هو نيّة الإحرام بعنوانه ، فلم يظهر وجه لعدم المعقوليّة .
ثمّ إنّ من الأقوال والاحتمالات في باب الإحرام هو القول بأنّه عبارة عن نفس التروك ، وسيأتي البحث فيه في المسألة الأولى إن شاء اللَّه تعالى .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ المستفاد من الروايات أنّ الإحرام أمر اعتباري يتحقّق ويعتبر بعد قصد الحجّ أو العمرة والإتيان بالتلبية ، وليس لغير هذين
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 157 - 159 .