تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
حال يتحقّق ذلك بتكبيرة الإحرام ، بل سمّيت بذلك لذلك وإن لم تكن هي السبب في الإحرام بل التكبيرة المقارنة للنيّة السبب فيه إلّاأنّه لمّا كانت الجزء الأخير من العلّة نسب إليها الإحرام ، وحينئذٍ فالإحرام بالعمرة والحجّ هو الدخول فيهما وصيرورة الشخص معتمراً أو حاجّاً أو دخوله في حالة يحرم عليه معها ما يحرم على أحدهما ما لم يتحلّل وذلك إمّا هو إيقاع التلبية المقارنة لنيّة العمرة أو الحجّ ولو حكميّة ، أو غيره من النيّة الفعليّة لأحدهما الواقعة في الموضع المعيّن أو هي مع لبس الثوبين أي اللبس المقارن لها ، وأمّا مجموع التلبية والنيّة واللبس فهو راجع إلى الأوّل ؛ لأنّ المعلول ينسب إلى الجزء الأخير من العلّة ، انتهى ما أردنا نقله . والظاهر أنّ مراده من قوله : أمّا هو إيقاع التلبية الخ هو السبب الموجب لتحقّق الإحرام لا أنّه نفس التلبية فقط أو مع شيء آخر وإلّا لا يبقى وجه للتشبيه بالإحرام الصغير المتحقّق في الصلاة ولا للتعبير بأنّ الإحرام هو الدخول في الحجّ أو العمرة أو في الحالة المذكورة كما لا يخفى . فلا مجال لإيراد صاحب الجواهر قدس سره عليه بأنّه جعل الإحرام عبارة عن نفس التلبية . فالمستفاد من كلامه أنّ الإحرام أمر مسبّبي يمكن تحقّقه من طريق السبّب وبعد تحقّقه يبقى إلى أن يتحلّل وأنّ النيّة بمعنى نيّة الحجّ أو العمرة دخيلة في السبب لا محالة ، غاية الأمر أنّ الكلام إنّما هو في كونها تمام السبب أو أنّ لها متمّمة لا يتحقّق تماميّة السبب بدونها وهي التلبية أو لبس الثوبين أو هما معاً . وهذا حقّ لا محيص عنه . نعم ، بين المقام وبين الصلاة فرق يسير وهو أنّ ما هو الجزء في باب الصلاة إنّما هو السبب المؤثّر في الإحرام الصغير وما هو الجزء في باب الحجّ أو العمرة هو الإحرام الذي يكون مسبّباً فإنّ الجزء في الصلاة هي تكبيرة الإحرام وفي الحجّ هو نفس الإحرام .