شرح
والتحقيق في هذا الباب أن يقال بوقوع الخلط في كثير من الكلمات بين ماهيّة الإحرام وحقيقته وبين ما يتحقّق الإحرام ويتحصّل به ويكون سبباً موجباً لحصوله خصوصاً مع ملاحظة أنّ الإحرام بعد تحقّقه بحصول سببه يبقى إلى أن يأتي بالاعمال والمناسك ويخرج منه بمثل الحلق أو التقصير ، وهذا الأمر الباقي المستمرّ إليه من دون أن يكون له حالة ضعف وقوّة وشدّة ونقيصة لا يلائم أن يكون عبارة أخرى عن التلبية ، بل لا يلائم أن يكون عبارة عن نيّة الحجّ أو العمرة فإنّها وإن كانت باقية إلى آخر الأعمال لكن بقائها إنّما هو بحسب الارتكاز بمعنى أنّه لو سئل عن عمله والتفت إليه يقول بأنّه مشتغل بالحجّ أو العمرة كما في باب الصلاة مع أنّ الإحرام إنّما يكون باقياً حقيقة .
وعلى ما ذكرنا يظهر أنّ الإحرام أمر وما يتحقّق به أمر آخر ولا محالة يكون ذلك الأمر أمراً اعتباريّاً وضعيّاً ويكون هو الموضوع للأحكام الكثيرة كما في مثل الزوجيّة التي هي أمر اعتباري كذلك وموضوع للأحكام المتعدّدة ويتحقّق بسبب العقد المؤثّر فيها ، ولقد أجاد بعض الأفاضل « 1 » الذي حكى صاحب الجواهر قدس سره « 2 » حاصل كلامه وإن ذكر بعده أنّه لا حاصل معتدّ به له ، ولكنّ الحقّ أنّ كلامه مشتمل على التحقيق في هذا المجال وإن لم يكن بخال عن الإشكال في الجملة ، حيث قال :
الإحرام هنا كالإحرام في الصلاة ، ومن المعلوم أنّ معنى الإحرام فيها الدخول فيها على وجه يحرم معه الكلام والضحك ونحوهما ممّا هو مبطل للصلاة ، أو الدخول فيها على وجه يكون مصلّياً وإن لزمه الأوّل ، كما أنّ الأوّل يستلزم الثاني . وعلى كلّ
هامش
( 1 ) - وهو صاحب مستند الشيعة 11 : 256 - 257 .
( 2 ) - جواهر الكلام 18 : 197 - 198 .