شرح
الأعمال بالنيّات « 1 » ، وهذا عمل ب « لا نيّة » فلا يرجع عن الأدلّة بأخبار الآحاد ولم يوردها ولم يقل به أحد من أصحابنا سوى شيخنا أبي جعفر قدس سره ، فالرجوع إلى الأدلّة أولى من تقليد الرجال » .
أقول : ما ورد من النصوص في هذا الفرع لا يتجاوز عن اثنين :
أحدهما : ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلّها وطاف وسعى ، قال : تجزيه نيّته إذا كان قد نوى ذلك فقد تمّ حجّه وإن لم يهلّ ، وقال في مريض أغمي عليه حتّى أتى الوقت ، فقال : يحرم عنه « 2 » .
والكلام في الرواية تارةً من حيث السند ، وأخرى من جهة الدلالة :
أمّا من الجهة الأولى فالظاهر أنّه لا يمكن انجبار ضعف السند بالإرسال من طريق كون جميل من أصحاب الإجماع لما مرّ « 3 » غير مرّة من أنّ كون الرجل من أصحاب الإجماع عبارة أخرى عن كونه مجمعاً على وثاقته وصحّة روايته ولا يستلزم ذلك الصحّة وإن كان المرويّ عنه مجهولًا أو ضعيفاً ، كما أنّ اعتبار مراسيل ابن أبي عمير على تقدير الشمول للإرسال مع الواسطة لا دليل عليه أصلًا فيبقي انحصار الانجبار من طريق ثبوت الشهرة الفتوائيّة واستناد المشهور إلى الرواية بناءً على كونه جابراً كما هو مقتضى التحقيق ، وقد عرفت أنّ صاحب الجواهر
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 10 : 13 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيّته ، الباب 2 ، الحديث 11 و 12 ؛ وأيضاً 1 : 48 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 5 ، الحديث 6 و 10 .
( 2 ) - الكافي 4 : 325 / 8 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 61 / 192 ؛ وسائل الشيعة 11 : 338 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 20 ، الحديث 1 .
( 3 ) - مرّ في تفصيل الشريعة 12 : 283 .