شرح
عمد على خلاف ما استظهرنا منه كما مرّ « 1 » ؛ وذلك لأنّ الظاهر من السؤال والجواب هو كون المفروض ما لو ترك الوظيفة الثابتة عليه المقرّرة له وفي المقام لا تكون وظيفته حين العبور الإحرام ، فالرواية لا تشمله بوجه وإن قلنا بشمولها للعامد .
رابعها : ذيل صحيحة الحلبي المتقدّمة « 2 » وهو قوله عليه السلام : فإن خشي أن يفوته الحجّ فليحرم من مكانه ، وقد استدلّ به بعض الأعلام قدس سره في شرح العروة « 3 » نظراً إلى أنّه يستفاد منه جواز الإحرام من غير الميقات في كلّ مورد يخشى أن يفوت الحجّ منه قال : « والمفروض أنّ هذا الشخص قد وجب عليه الحجّ بالفعل ولا يجوز له التسويف وفرضنا أنّه لا يتمكّن من الذهاب إلى الميقات لضيق الوقت وغيره من الأعذار فيحرم من غير الميقات ، إلى أن قال مورد السؤال وإن كان لا يشمل المقام لكن تعليله بخشية فوت الحجّ شامل له ، فإنّ المستفاد من التعليل أنّ المدار في جواز الإحرام من غير الميقات بخوف فوت الحجّ الواجب عنه » .
ويرد عليه مضافاً إلى ما عرفت من عدم كون الكلام في خصوص الحجّ الواجب ، بل في الأعمّ منه ومن الحجّ المستحبّ ، والرواية مطلقة سؤالًا وجواباً أنّ حمل الفقرة المذكورة على التعليل لا شاهد له بوجه ، فإنّ المفروض فيها فوت الحجّ عن الناسي أو مطلق التارك غير الشامل للمقام على ما اعترف به قدس سره ، فإنّ تجويز الإحرام من غير الميقات بالإضافة إليه لئلا يفوت منه الحجّ لا دلالة له على التجويز في غير مورده ، وليس هذا بمنزلة التعليل الموجب لسراية الحكم بالإضافة إلى غير مورده كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 123 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 140 .
( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 346 .