شرح
الخلاف في مساواة حكمه مع الناسي ولم ينقل الإجماع ، أنّه على تقديره لا يكون الإجماع المنقول بحجّة ، وعلى تقدير كونه محصّلا لا يكون مجدياً بعد احتمال كون مستنده بعض الوجوه الآتية .
ثانيها : الأولوية القطعيّة ، وقد تمسّك بها صاحب الجواهر « 1 » وبعض شرّاح العروة « 2 » نظراً إلى أنّ المكلّف بالحجّ إذا سقط عنه وجوب الإحرام من الميقات وجاز له الإحرام من غيره فثبوت هذا الحكم لمن لم يكن مأموراً بالحجّ من الأوّل واقعاً لعدم المقتضى بطريق أولى .
ويرد عليه : أنّه كما أنّ الحكم في الناسي والجاهل مطلق شامل للنسك الواجب والمستحبّ لإطلاق الروايات الواردة في حكمهما كذلك ما هو المفروض في المقام تارةً كان يجب عليه الحجّ في هذا العام ولكنّه لم يكن قاصداً للإتيان به فيه ولم يكن مروره على الميقات بقصد الإتيان به ، لكنّه بعد التجاوز عنه بدا له ذلك وقصد الإتيان بالواجب ، وأخرى لا يكون واجباً عليه لكنّه بعد التجاوز بدا له أن يحجّ استحباباً ، كما أنّه يمكن تصوير صورة ثالثة وهي تحقّق الاستطاعة له بعد التجاوز عن الميقات فأراد أن يحجّ لأجلها ، ففي الصورة الأولى لا مجال لدعوى الأولوية الظنّية فضلًا عن القطعيّة ؛ لأنّ معذورية الناسي والجاهل العازمين على الإحرام على تقدير عدم النسيان والجهل لا يستلزم معذورية العاصي المفروض ومروره على الميقات من دون إحرام وإن لم يكن محرّما بالحرمة التكليفيّة لعدم كونه قاصداً للحجّ ولا لدخول مكّة أو الحرم ، إلّاأنّ الكلام ليس في هذا الحكم بل في الحكم
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 132 .
( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 346 .