شرح
بخلاف زوال النسيان وارتفاع الجهل ، وعليه فالظاهر عدم شمول السؤال في الصحيحة لما نحن فيه الذي هي صورة العلم والعمد .
ثمّ إنّه لو فرض شمول السؤال في الصحيحة لصورة العلم والعمد فدلالتها على الصحّة في هذه الصورة إنّما هي بالإطلاق كدلالة أدلّة التوقيت على البطلان فيها وفي مثله ممّا إذا كان لكلّ من دليلي المطلق والمقيّد إطلاق وكان مورد مشكوكاً وأنّه هل الحكم فيه ما هو مقتضى الدليل المطلق أو ما هو مفاد دليل التقييد لابدّ من ملاحظة الأظهر منهما بالإضافة إلى الشمول لذلك المورد ، ولا مجال لترجيح دليل التقييد بعد كون دلالته أيضاً بالإطلاق ، ولا ينبغي الريب في أنّ شمول روايات التوقيت « 1 » للعالم العامد ولو لم يتمكّن من العود إلى الميقات أظهر من شمول الصحيحة له ، وعليه فالظاهر لزوم الأخذ بمقتضى تلك الروايات بالإضافة إلى المورد المشكوك .
والذي يحسم مادّة الإشكال أنّ صاحب الوسائل نقل في هذا الباب رواية أخرى عن الحلبي تتّحد مع هذه الرواية في رواية ابن أبي عمير عن حمّاد وهو عن الحلبي ، وفي المتن أيضاً مع اختلاف يسير ، وقد وقع في سؤاله التصريح بالنسيان مكان الترك ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل نسي أن يحرم حتّى دخل الحرم ، قال : قال أبي يخرج إلى ميقات أهل أرضه فإن خشي أن يفوته الحجّ أحرم من مكانه فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثمّ ليحرم « 2 » .
ومع هذه الرواية التي لا ينبغي الإشكال في اتّحادها مع الأولى لا يبقى مجال
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 90 .
( 2 ) - الكافي 4 : 323 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 283 / 965 ؛ وسائل الشيعة 11 : 328 ؛ أبواب المواقيت ، الباب 14 ، الحديث 1 .