شرح
الجاهل والناسي حيث لا يكون التأخير فيهما موجباً للبطلان اتّفاقاً . وأمّا العالم العامد فهو باقٍ تحت الإطلاق وإن لم يمكن له العود ولم يكن أمامه ميقات آخر .
واستدلّ للثاني يكون المقام نظير ما إذا أراق ماء الوضوء المنحصر اختياراً أو ترك الوضوء إلى أنّ ضاق الوقت فإنّه يتيمّم وتصح صلاته وإن أثم بترك الوضوء متعمّداً .
وبصحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل ترك الإحرام حتّى دخل الحرم ، فقال : يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم ، فإن خشي أن يفوته الحجّ فليحرم من مكانه ، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج « 1 » .
وأجاب عن الأوّل السيّد قدس سره في العروة « 2 » بأنّ البدليّة في المقام لم تثبت بخلاف مسألة التيمّم ، والمفروض أنّه ترك ما وجب عليه متعمّداً .
وعن الصحيحة صاحب الجواهر « 3 » بما هذه عبارته : « وإطلاق صحيح الحلبي غير معلوم الشمول له كما اعترف به بعضهم ، ودعوى تنزيل إطلاق دليل الشرطيّة على غير صورة التعذّر ليس بأولى من تنزيل إطلاق صحيح الحلبي على غير الفرض ، بل هو أولى من وجوه » .
وذكر سيّد المستمسك قدس سره « 4 » أنّ مراده من الوجوه شهرة تلك الروايات وكثرتها وشهرة الفتوى بها والحمل على الصحّة فإنّ حمل الترك على الأعمّ من العمد خلاف
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 58 / 180 ؛ وسائل الشيعة 11 : 330 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 14 ، الحديث 7 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 336 ، ذيل مسألة 3 .
( 3 ) - جواهر الكلام 18 : 132 .
( 4 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 313 .