تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
ثمّ إنّ هنا رواية يمكن أن يستفاد منها البطلان في المقام الأوّل وهي ما رواه الحميري في قرب الإسناد عن عبداللَّه بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن رجل ترك الإحرام حتّى انتهى إلى الحرم فأحرم قبل أن يدخله ، قال : إن كان فعل ذلك جاهلًا فليبن مكانه ليقضي ( فليبيّن مكانه وليقض ) فإنّ ذلك يجزيه إن شاء اللَّه ، وإن رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فإنّه أفضل « 1 » . فإنّ مفهوم الجملة الأولى عدم الإجزاء مع عدم الجهل ، فإنّ الحكم في المنطوق هو الإجزاء وقوله : فليبن . . . وإن كان معنى مفرداته غير معلوم ، ولا فرق بين النسختين في ذلك ، كما أنّه ربما احتمل « 2 » أن يكون فليلبّي مكان فليبن ، ولكنّه على جميع التقادير يدلّ على أنّ الإحرام قبل دخول الحرم مع تحقّق الترك في الميقات يكون صحيحاً ومجزياً في صورة الجهل ومفهومه العدم مع عدمه . ثمّ إنّ التعرّض لحكم صورة الجهل بنحو المنطوق مع كون السؤال عن مطلق الترك يؤيّد ما ذكرناه في صحيحة الحلبي « 3 » من وجه وينفيه من وجه آخر ، أمّا الجهة النافية فلأجل دلالته على عدم اختصاص الترك المغيّى بغير صورة العلم ، وأمّا الجهة المؤيّدة فكون صورة الجهل هو القدر المتيقّن من هذا التعبير ، فتدبّر . هذا ، ولكن حيث إنّ الرواية ضعيفة سنداً بعبداللَّه بن الحسن حفيد علي بن جعفر ، ودلالةً لاشتمال ذيلها على عدم لزوم الرجوع إلى الميقات مع التمكّن منه ، غايته أنّه أفضل ، مع أنّ الظاهر اللزوم في مورد الجاهل والناسي أيضاً كما سيأتي فلا مجال للاعتماد عليها بوجه .
هامش
( 1 ) - قرب الإسناد : 242 / 956 ؛ وسائل الشيعة 11 : 331 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 14 ، الحديث 10 . ( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 335 . ( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 122 .