تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
تكليفي وجوبي متعلّق بالإحرام لمن يريد الدخول في الحرم ، بل الحكم الثابت هو الحكم التحريمي المتعلّق بالتجاوز عن الميقات من غير إحرام ، وعليه فالإحرام رافع لموضوع الحكم وموجب لعدم تحقّقه . ومن الواضح أنّه مع مخالفة هذا الحكم والتجاوز عن الميقات من غير إحرام مع العلم والعمد لا مجال للقضاء فإنّ موضوعه هو الحكم الوجوبي ولا يتصوّر في مثل المقام . وثانياً : إنّه على تقدير كون الواجب هو الإحرام من الميقات ولكنّه لا دليل على ثبوت القضاء ووجوبه في جميع موارد فوت الواجب ، بل القضاء في موارد ثبوته إنّما هو بأمر جديد كالصلاة والصوم وغيرهما . وثالثاً : إنّه على تقدير وجوب القضاء فلا دليل على وجوب قضاء خصوص الحجّ ؛ لأنّ الواجب عند الميقات هو الإحرام لا لخصوص الحجّ ، بل للأعمّ منه ومن العمرة ولو فرض كون مورد كلام المسالك هو الإحرام للحجّ بعد التجاوز عن الميقات كما حمله عليه صاحب الجواهر « 1 » من دون أن يكون له شاهد عليه ، فلا دليل على وجوب قضاء الحجّ لعدم وجوبه بالخصوص بسبب المرور على الميقات . كما أنّه يرد على ذيل كلامه الوارد فيمن رجع بعد تجاوز الميقات ولم يدخل الحرم من ثبوت الإثم بتأخير الإحرام إنّ الرجوع كذلك يكشف عن عدم الوجوب من الأوّل ، فكما أنّه لا قضاء عليه لا يكون هناك إثم لاختصاص الوجوب بمن يريد دخول الحرم ودخل . نعم ، يتحقّق التجرّي ويترتّب عليه حكمه . وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لا مجال لوجوب القضاء مع عدم الاستطاعة في هذه السنة .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 133 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 126 | الشيخ فاضل اللنكراني