شرح
ولأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة « 1 » . والظاهر اتّحاد الروايتين ، وقد عرفت اعتبار هذا النحو من الإرسال .
ومنها : صحيحة عليّ بن رئاب قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الأوقات التي وقّتها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للناس ، فقال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهي الشجرة ، ووقّت لأهل الشام الجحفة ، ووقّت لأهل اليمن قرن المنازل ، ولأهل نجد العقيق « 2 » .
ثمّ إنّه ذكر السيّد قدس سره في العروة « 3 » أنّ الأحوط الاقتصار على المسجد ، إذ مع كونه هو المسجد فواضح ، ومع كونه مكاناً فيه المسجد ، فاللازم حمل المطلق على المقيّد .
وأورد عليه « 4 » بأنّ نسبة المسجد إلى ذي الحليفة بناءً على أنّه المكان الذي فيه المسجد نسبة الجزء إلى الكلّ لا الفرد إلى الكلّي التي هي نسبة المقيّد إلى المطلق ، فيكون المراد من ذي الحليفة جزئه مجازاً ، مع أنّ مقام التفسير والتعريف لا يلائم الحمل المذكور ولو مع قطع النظر عن الجزئيّة والكلّية ، فلا مجال للحمل المذكور في مثل قوله : البيت مجموع الدار ، والبيت بيت من الدار . كما أنّ الظاهر أنّ الحمل على المجازية لا يناسب التفسير والتعريف .
فاللازم أن يقال بثبوت التعارض ، وحيث إنّ التفسير بمسجد الشجرة أظهر من التفسير بالشجرة ؛ لأنّ ظهورها في مدخليّة المسجد أقوى من ظهور الآخر في عدم المدخليّة ، وعليه فالظاهر هو أنّ المراد بذي الحليفة هو المسجد لا المجموع منه ومن
هامش
( 1 ) - المقنع : 217 ؛ وسائل الشيعة 11 : 311 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 1 ، الحديث 12 .
( 2 ) - قرب الإسناد : 173 / 636 ؛ وسائل الشيعة 11 : 309 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 1 ، الحديث 7 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 328 .
( 4 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 250 .