شرح
موافقة التكليف - ولو في الجملة - الإتيان بذات المقيّد ، كعتق الرقبة غير المؤمنة ، ولا فرق باب التكاليف وبين باب العقود بعد وقوع التقييد في متعلّقها ، كما هو المفروض . وعليه ، فكما لا يستحقّ الأجرة المسمّاة كذلك لا يستحقّ أجرة المثل ، لعدم كون ذات المقيّد بدون القيد واقعاً بأمره وإذنه .
هذا ، ولكن ذهب صاحب الجواهر « 1 » إلى استحقاق ما يقابل العمل من الأجرة في هذا الصورة أيضاً ، حيث قال فيها : « وإن كان المراد الجزئيّة من العمل المستأجر عليه على وجه التشخيص به ، فقد يتخيّل في بادئ النظر : عدم استحقاق شيء - كما سمعته من سيِّد المدارك « 2 » - لعدم الإتيان بالعمل المستأجر عليه ، فهو متبرّع به حينئذٍ ، لكنّ الأصحّ خلافه ، ضرورة كونه بعض العمل المستأجر عليه وليس هو صنفاً آخر ، وليس الاستئجار على خياطة تمام الثوب فخاط بعضه مثلًا بأولى منه بذلك » .
ويرد عليه ، ما عرفت من أنّه مع التقييد لا مجال لدعوى كون ما أتى به بعض العمل المستأجر عليه ، وأنّه ليس صنفاً آخر ، فإنّ المغايرة بين البشرط شيء واللا بشرط القسمي واضحة لا ريب فيها ، وقد مرّ : أنّه لا فرق بين باب التكاليف وباب العقود في هذه الجهة أصلًا ، والتنظير بمسألة الخياطة في غير محلّه ، فالإنصاف أنّه لا وجه لما أفاده قدس سره .
وأمّا إذا كان بنحو الجزئيّة ، والمقصود منه ما إذا كان المتعلّق مركّباً من جزئين ويكون المجموع متعلّقاً واحداً للإجارة ، أحدهما الأعمال والمناسك ، وثانيهما
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 17 : 376 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 7 : 123 .