شرح
مطلق الإجارة ، فمن الواضح : أنّ مجرّد وجوب العمل بالإجارة الأولى والوفاء بها لا يكون سالباً للقدرة وموجباً لانتفائها ، ضرورة بقاء القدرة التكوينيّة وتحقّق القدرة لها بالإضافة إلى الحجّ عن آخر ، كما هو واضح . وإن كان المراد بعدم القدرة عليه هو عدم القدرة شرعاً ، ومرجعه إلى حرمة العمل بالإجارة الثانية ، نظراً إلى كون مشروعيّة العمل وإباحته معتبرة في الإجارة مطلقاً ، ووجوب العمل بالإجارة الأولى يقتضي كون العمل بالإجارة الثانية محرّماً غير مشروع . فيرد عليه : أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن الضدّ العامّ فضلًا عن الضدّ الخاصّ - كما حقّقناه في محلّه في الأصول « 1 » - فمجرّد ثبوت الوجوب لا يقتضي حرمة الترك فضلا عن الضدّ الخاصّ للواجب ، فإنّ الوجوب أمرٌ اعتباري بسيط ولا يكون المنع من الترك جزء من معناه ودخيلًا في مفهومه . وعليه ، فالثابت بمقتضى الإجارة الأولى إنّما هو مجرّد وجوب الوفاء بها ولزوم الحجّ عن الشخص الأوّل ، وأمّا حرمة الحجّ عن آخر فلا يكون هنا شيء يقتضي ثبوتها ، حتّى يقال : إنّ الممنوع شرعاً كالممتنع عقلًا ، فإنّه ليس في البين ممنوعيّة شرعيّة بوجه . وقد ذكرنا « 2 » في مسألة من استقرّ عليه الحجّ :
أنّه لا دليل على بطلان استنابته واستئجاره ، وأنّه إذا حجّ نيابةً عن الغير يقع حجّة صحيحاً . وعليه ، فالدليل المذكور في العروة محلّ نظر بل منع .
وقد ذكر في كتاب الإجارة « 3 » ضابطة كلّية لنظائر المسألة ، وهي : أنّه لو آجر نفسه لعمل مخصوص بالمباشرة في وقت معيّن ثمّ آجر نفسه لمثل ذلك العمل كذلك ،
هامش
( 1 ) - راجع : دراسات في الأصول 1 : 732 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 6 : 114 .
( 2 ) - راجع : تفصيل الشريعة 11 : 573 .
( 3 ) - شرائع الإسلام 2 : 182 ؛ مسالك الأفهام 5 : 189 ؛ جواهر الكلام 27 : 264 ؛ تفصيل الشريعة 18 : 435 ؛ تحرير الوسيلة 1 : 552 ، مسألة 28 .