شرح
أمّا على الأوّل : فالحكم بالصحّة والبراءة واضح ، لأنّه لا مجال للمناقشة في الصحّة بعد حكم الشارع بجواز العدول ومشروعيّته للأجير .
وأمّا على الثاني : فلأنّ حرمة العدول واستحقاق العقوبة عليه لا تكاد تسري من متعلّقها ، الذي هو العدول عن الطريق المعيّن والسلوك من طريق آخر إلى الحجّ ، الذي هو عبارة عن مجرّد الأعمال والمناسك ، لعدم الارتباط بينهما ، فالحجّ عبادة واقعة مع جميع شرائط الصحّة ، فاللازم الحكم بها ووقوعها مبرأة لذمّة المنوب عنه ، وعدم استحقاق الأجرة في بعض صور المسألة لا يقدح في الصحّة والإبراء ، بل اللازم الحكم بوقوعه بنحو التبرّع ، خصوصاً مع العلم بعدم الاستحقاق مع العدول فيه ، لأنّه لا يكاد ينفكّ ذلك عن قصد التبرّع ووقوعه بلا اجرة ، كما لا يخفى .
نعم ، يستثنى من الحكم ببراءة ذمّة المنوب عنه ما إذا كان ما عليه مقيّداً بخصوصيّة الطريق المعيّن في عقد الإجارة ، كما إذا نذر الحجّ المقيّد بها . وقد عرفت في فصل الحجّ بالنذر « 1 » : أنّه إذا تعلّق النذر بأصل الحجّ مقيّداً بخصوصيّة ، لا يلزم أن تكون تلك الخصوصيّة راجحة شرعاً ، بل اللازم أن يكون المتعلّق راجحاً ، وفي مثل ذلك يكون الحجّ الكذائي راجحاً بالإضافة إلى تركه ، كما إذا نذر أن يصلّي صلاة الليل في داره .
والوجه في عدم البراءة في الصورة المذكورة واضح ، لأنّه لم يتحقّق من الأجير في الخارج ما تكون ذمّة المنوب عنه مشتغلة به ، فلا مجال للبراءة ، وإن كان ما هو الواقع منه صحيحاً وواقعاً عن المنوب عنه ؛ لاقترانه بقصد النيابة ، إلّاأنّه لا يكفي مع ذلك في حصول البراءة فيما هو المفروض ، ثمّ إنّ الحكم بالصحّة والبراءة مع
هامش
( 1 ) - راجع : تفصيل الشريعة 11 : 591 وما بعدها .