شرح
واللازم الإشارة إلى الضابطة المذكورة ، فنقول : إنّ الوصف المأخوذ في العقد إن كان من الأمور الذاتيّة التي توجب الاختلاف في الماهيّة والحقيقة ، كما إذا قال : بعتك هذا الحيوان علىأنّه فرس ، فهو من قبيل القيد ، الذي يوجب تخلّفه البطلان وإن كان في التعبير بصورة الشرط ، لأنّ عنوان الفرسيّة مقوّم للمبيع ، ومع تخلّفه يبطل البيع .
وإن كان من الأعراض والصفات الخارجيّة غير الداخليّة في الحقيقة وفرديّة الفرد للطبيعي ، كما إذا قال : بعتك هذا العبد على أنّه كاتب ، فهو من قبيل الشرط ، وإن كان في التعبير بصورة القيد ، لأنّ الفرد الخارجي غير قابل للتقييد والتضييق .
هذا في المبيع الشخصي ، وأمّا المبيع الكلّي ، فالحكم فيه أيضاً كذلك ، من أنّ الوصف إن كان موجباً للاختلاف في الذات والماهيّة فيرجع إلى التقييد ، كما إذا قال : بعتك منّا من الطعام على أن يكون حنطة ، ويلحق به ما إذا كان الوصف من الصفات المصنّفة الموجبة لوقوع البيع على صنف خاصّ ، كما إذا قال : بعتك منّا من الطعام على أن يكون من بلد كذا ، فهو أيضاً تقييد ، لأنّه يوجب تضييق دائرة المبيع بخصوص الصنف الخاصّ المذكور في العقد .
وأمّا إذا لم يكن كذلك ، بل كان أمراً خارجيّاً غير دخيل في الحقيقة ، ولم يكن من الصفات المصنّفة ؛ كاشتراط الخياطة في بيع الحنطة ، فلا محالة يكون ذلك من قبيل الشرط ، ولا يترتّب على تخلّفه إلّاالخيار .
هذا ، والظاهر أنّ اختلاف أنواع الحجّ من التمتّع والقران والإفراد إنّما يكون من قبيل اختلاف الماهيّة والحقيقة ، لا لأجل اختلافها في الكيفيّة والأحكام ، من تقدّم العمرة على الحجّ وتأخّرها عنه وبعض الأحكام الأخر ، بل لأجل كون عناوينها من العناوين القصديّة المتقوّمة بالقصد ، وهذا يوجب الاختلاف في الحقيقة ، وإن كانت الكيفيّة متّحدة من جميع الجهات ، كصلاتي الظهر والعصر ، فإنّهما وإن كانتا