شرح
وعليه ، فمقتضى حمل كلّ منهما على القدر المتيقّن ، هو التفصيل بين صورة التخيير وصورة عدمه .
ثمّ إنّك عرفت : أنّه بعد عدم كون الخبر الثاني رواية حاكية لقول الإمام عليه السلام يكون القدر المتيقّن من الخبر الأوّل : جواز العدول إلى الأفضل ، فيما إذا هناك خصوصيّتان :
إحداهما عدم تعيّن المعدول عنه على المستأجر ، وثانيتهما العلم برضا المستأجر ، بل إذنه بالعدول ، وحينئذٍ يقع الكلام في أنّ الحكم بالجواز مع هاتين الخصوصيّتين ، هل يكون على خلاف القاعدة ، فنحتاج في إثباته إلى الخبر الأوّل ، بحيث لولاه لما جاز الحكم بالجواز ، أو أنّه على وفق القاعدة ، فلا حاجة في إثباته إلى الخبر المزبور ؟
يظهر الثاني من السيّد قدس سره في العروة « 1 » ، حيث قال : « في صورة جواز الرضا - يعني صورة التخيير - يكون رضاه من باب إسقاط حقّ الشرط ، إن كان التعيين بعنوان الشرطيّة ، ومن باب الرضا بالوفاء بغير الجنس ، إن كان بعنوان القيديّة ، وعلى أيّ تقدير يستحقّ الأجرة المسمّاة وإن لم يأت بالعمل المستأجر عليه ، على التقدير الثاني ، لأنّ المستأجر إذا رضى بغير النوع الذي عيّنه فقد وصل إليه ماله على المؤجّر ، كما في الوفاء بغير الجنس في سائر الديون ، فكأنّه قد أتى بالعمل المستأجر عليه ، ولا فرق - فيما ذكرنا - بين العدول إلى الأفضل أو إلى المفضول » .
ويظهر منه ومن المتن في ذيل هذه المسألة : أنّ التعيين المعتبر في الإجارة في المقام يمكن أن يكون بعنوان الشرطيّة ويمكن أن يكون بعنوان القيديّة ، مع أنّ مقتضى الضابطة المذكورة في الفرق بين القيد والشرط ، الذي يظهر أثره في أنّ تخلّف الأوّل يوجب البطلان ، وتخلّف الثاني لا يوجب إلّاالخيار ، خلاف ذلك .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 290 ، مسألة 12 .