شرح
ومن جميع ما ذكر يظهر : أنّه لم يثبت كونه رواية حاكية لقول الإمام عليه السلام حتّى تعارض الرواية المتقدّمة الظاهرة في الجواز مطلقاً أو في الجملة ، فلا مجال لملاحظة الجمع أو إعمال قواعد باب التعارض بين الخبرين ، بل اللازم الأخذ بمقتضى الرواية المتقدّمة ، والحكم بما ذكرنا . ثمّ إنّه لو فرض كونها رواية حاكية لقول الإمام عليه السلام ومعتبرة من حيث السند ، فقد ذكر السيّد قدس سره في العروة « 1 » : أنّ مقتضى الجمع بين الخبرين ، حمل رواية أبي بصير على صورة العلم برضا المستأجر بالعدول إلى الأفضل ، مع كونه مخيّراً بين النوعين ، وحمل هذه الرواية على غير هذه الصورة .
وذكر في المستمسك « 2 » : أنّ الأولى الجمع بين الخبرين بتقييد الثاني بالأوّل ، لأنّ الأوّل ظاهر في صورة التخيير ، الذي يكون التمتّع فيها أفضل ، والثاني مطلق ، فيحمل على غير هذه الصورة ، ومنه صورة الجهل بالحال .
أقول : لم يظهر لي وجه ظهور الأوّل في التخيير وظهور الثاني في الإطلاق ، بعد كون العبارة في كليهما واحدة ، واشتمال الأوّل على السؤال عن جواز العدول إلى التمتّع لا يوجب ظهوره في خصوص صورة التخيير ، كما أنّ اشتمال الجواب على التعليل بقوله : لأنّه إنّما خالف إلى الفضل ، لا يوجب الظهور المذكور ، فإنّ الأفضليّة لا تنافي التعيّن .
نعم ، يمكن أن يقال : بأنّ القدر المتيقّن منه بلحاظ الحكم بالجواز هي صورة التخيير ، كما أنّ القدر المتيقّن من الثاني بلحاظ الحكم بعدم الجواز ، هي صورة التعيّن .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 290 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 38 و 39 .