تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
الشارع بالجواز إنّما هو لأجل كون العدول إحساناً وفضلًا زائداً على مورد الإجارة ، فيكون جوازه أمراً ارتكازيّا عقلائيّاً . ثالثها : منع ظهور كون التعليل أمراً ارتكازيّاً غير تعبّدي ، فإنّه نرى في روايات كثيرة تعليل الحكم في موردها بكونه صغرى للكبرى ، التي تكون شرعيّة محضة ولا دخل فيها للارتكاز ، فنرى في روايات حجّية الاستصحاب تعليل الحكم ببقاء الوضوء مع الشكّ في انتقاضه ، بأنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينبغي له أن ينقض اليقين بالشكّ ، وكذا تعليل الحكم ببقاء طهارة الثوب مع الشكّ في إصابة النجاسة إليه ، بعد سؤال زرارة عن العلّة : « بأنّك كنت على يقين من طهارتك ، فشككت ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » « 1 » ، مع أنّ حجيّة الاستصحاب لا تكون أمراً ارتكازيّاً عقلائيّاً ، بل مقتضى التحقيق أنّه أصل شرعي تعبّدي وغير ذلك من الموارد الأخرى . وعليه ، فيحتمل أن يكون المراد في المقام : أنّ الجواز في هذا المورد إنّما هو لكونه مصداقاً للقاعدة الكلّية الشرعيّة ، وهو جواز المخالفة إلى الأفضل . وهذه القاعدة وإن لم تكن معمولًا بها في كثير من الموارد ، كما إذا استؤجر شخص لزيارة عبد العظيم عليه السلام فعدل إلى زيارة قبر مولانا الرضا عليه آلاف التحيّة والثناء ، إلّاأنّه لا يقتضي منع جريان هذا الاحتمال في الرواية ، كما لا يخفى . ومقتضى هذا الاحتمال جواز العدول إلى الأفضل ولو مع العلم بعدم رضا المستأجر ، بل ومع تعيّن غيره على المستأجر .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ؛ وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .