تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
الثاني : ما أشار إليه كاشف اللثام في كلامه المتقدّم ، من وقوع العمل بإذن المستأجر وأمره ولمصلحته ، لأنّه مقدّمة للوفاء بالعمل المستأجر عليه . ولا إشكال ، بحسب ارتكاز المتشرّعة وما هو الثابت عند العقلاء ، بل لعلّه لا خلاف بين الأصحاب في أنّ استيفاء عمل الغير إذا صدر عن أمره وكان العمل محلّلًا له اجرة وماليّة ، ولم يكن مقروناً بقصد التبرّع يوجب الضمان وثبوت أجرة المثل ، إذا لم يكن هناك اجرة معيّنة ممضاة عند الشارع ، كما إذا أمر الغير أن يحمل متاعه إلى مكان فحمله غير قاصد للتبرّع بعمله ، فإنّه لا شبهة في ضمان الأمر اجرة مثل عمله . ولكنّ الكلام في المقام في أمرين : أحدهما : أنّه هل تكون المقدّمات في المقام مأموراً بها من ناحية المستأجر ، مع كون المفروض التصريح بخروجها عن متعلّق الإجارة ، ومرجعه إلى عدم التزام المستأجر بشيء في مقابلها ، فهل تكون مع ذلك مأموراً بها من قبله ؟ الظاهر العدم . ثانيهما : أنّه على تقدير كون المقدّمات مأموراً بها من ناحيته ، فمن المعلوم أنّ الأمر المتعلّق بها ليس نفسيّاً ، بل غيريّاً ، يكون الغرض منها تحقّق الأعمال والمناسك وشمول دليل الضمان ، الذي هو دليل لبّي - على ما عرفت - له ، لو لم يكن معلوم العدم يكون مشكوكاً ، فإنّ القدر المتيقّن منه ما إذا كان مأموراً بها بالأمر النفسي ، كنفس الأعمال والمناسك ، إذا أتى بها النائب وانكشف بطلان عقد الإجارة بسبب فقدان بعض ما يعتبر في صحّته ، فإنّه لا شبهة في ضمان المستأجر لُاجرة مثلها ، بمقتضى دليل الضمان المذكور ، لأنّها مأموراً بها بالأمر النفسي ، وهذا بخلاف المقدّمات ، خصوصاً مع التصريح بخروجها عن دائرة المتعلّق ، على ما عرفت .