تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
كشف اللثام ، فنقول : أمّا ما وقع في الأوّل فهو التنظير بالأبعاض التي لا استقلال لها ، كبعض الصلاة ، ومقصوده أنّه كما أنّ البعض مع عدم استقلال له وعدم ثبوت نفع عائد إلى المستأجر يستحقّ الأجير في مقابله الأجرة ، وظاهره شيء من الأجرة المسمّاة ، كذلك المقدّمات لا يجوز أن تكون خالية عن أجرة المثل وإن لم يكن فيها نفع عائد إلى المستأجر أصلًا . ويدفعه : عدم ثبوت الحكم في المقيس عليه ، فإنّ البعض الذي يقع بإزائه شيء من الأجرة هو البعض الذي له قيمة وماليّة ، كما إذا استأجر أجيراً للعمل طول النهار فعمل نصفه ثمّ مات ، وكان ذلك النصف مؤثّراً في حصول غرض المستأجر في الجملة ، وأمّا في مثل الصلاة من الأمور الارتباطيّة التي لا قيمة لا بعاضها إلّافي صورة الانضمام والاجتماع ، فالظاهر عدم توزيع الأجرة على أبعاضها ، بل إنّما هي في مقابل المجموع ، كما لا يخفى . وأمّا ما وقع في الثاني ، من الاستئجار للبناء وحمل البنّاء الأدوات والآلات إلى محلّ العمل وموته قبل الشروع فيه ، وأنّه يستحقّ أجرة المثل قطعاً . فيرد عليه : أنّه لا دليل على الاستحقاق فيه . ولا قطع لنا بذلك ، بل مقتضى ما ذكرنا : عدم ثبوت الضمان فيه كنظائره وإلّا لكان اللازم الالتزام بالضمان لُاجرة إرجاع الآلات إلى المحلّ الأوّل أيضاً ، مع أنّه لا مجال له ، كما لا يخفى . فالحقّ حينئذٍ ما أفاده الماتن قدس سره من عدم استحقاق النائب في المقام شيئاً ، لا من الأجرة المسمّاة ولا أجرة المثل أصلًا .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 76 | الشيخ فاضل اللنكراني