شرح
الثالث : قاعدة الغرور « 1 » المقتضية لضمان الغارّ بالنسبة إلى المغرور ، والظاهر كما أفاده السيّد قدس سره في العروة « 2 » ، عدم صحّة الاستدلال بها للمقام ، لعدم تحقّق عنوان الغرور ، الذي يعتبر في صدقه وجود الجهل في المغرور وتحقّق الخدعة ، بالإضافة إليه في المقام ، لأنّه ليس في الإجارة ولا فيما يرتبط بها جهل أصلًا ، لأنّ المفروض كون المتعلّق خصوص الأعمال والتصريح بخروج المقدّمات ، فتحقّق صغرى القاعدة هنا ممنوع .
وقد انقدح ممّا ذكرنا : أنّه لم ينهض دليل على ضمان المستأجر لُاجرة مثل المقدّمات إذا مات النائب بعد الإتيان بها - بعضاً أو كُلّاً - .
ويؤيّد بل يدلّ على عدم الضمان في المقام ، ما نفى وجدان الخلاف فيه - في الجواهر « 3 » - من أنّ العامل في باب الجعالة إنّما يستحقّ الجعل بالتسليم ، فلو جعل لمن سلّم إليه عبده جعلًا ، فجاء العامل بالعبد إلى البلد ، ففرّ العبد قبل التسليم لم يستحقّ العامل شيئاً ، وإن تحمّل مشاقّاً في ذلك ، بل وصرف مؤونة كثيرة . نعم ، لو صرّح بما لا يقتضي التسليم ، كالإيصال إلى البلد استحقّ الجعل .
فإنّ الظاهر أنّه لا فرق بينه وبين المقام ، لو لم نقل بكون المقام أولى بعدم الضمان ، للتصريح بخروج المقدّمات على ما هو المفروض . وبعد ذلك يقع الكلام في التنظيرين اللذين وقع أحدهما في كلام صاحب الجواهر « 4 » والآخر في
هامش
( 1 ) - العناوين ، المراغي 2 : 310 ؛ القواعد الفقهية ، البجنوردي 1 : 225 ؛ القواعد الفقهية ، للشارح المعظّم 1 : 216 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 289 ، مسألة 11 .
( 3 ) - جواهر الكلام 35 : 197 .
( 4 ) - راجع : الصفحة 71 - 73 .