شرح
ثالثتها : أن يكون المتعلّق الأعمال والمناسك بضميمة المقدّمات ، بحيث كانت المقدّمات داخلة في المتعلّق ، ودخولها فيه ، تارةً : بنحو الجزئيّة ، بأن تكون المقدّمات جزء للمتعلّق ، كجزئيّة الأعمال والمناسك ، ولم يكن بينهما فرق من جهة الإجارة ، وإن كان بينهما الفرق فيما يرتبط إلى المطلوبيّة الشرعيّة ، حيث إنّ الأعمال والمناسك مطلوبة نفسيّة والمقدّمات غيريّة ، على تقدير وجوب المقدّمة ، وأخرى : بنحو المقدميّة ، كأصل المطلوبيّة . وعليه ، يكون دخولها في المتعلّق إنّما هو بالتبع لا في عرض الأعمال والمناسك .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم : أنّه لو كان النائب أجيراً على تفريغ ذمّة المنوب عنه ومات بعد الإحرام ودخول الحرم ، يستحّق تمام الأجرة ، لتحقّق متعلّق الإجارة .
وهو التفريغ لما عرفت ، من تحقّق الإجزاء ، وثبوته في هذه الصورة بلا شبهة ، فيستحقّ تمام الأجرة كذلك . ولو كان النائب في هذا الفرض أجيراً على نفس الأعمال والمناسك دون عنوان التفريغ ، فالظاهر بمقتضى القاعدة ، كما في المتن وغيره ، استحقاق الأجرة بالنسبة إلى ما أتى به من الأعمال ، بمعنى توزيعها على الأعمال ، واستحقاقه ما يقابل ما أتى به ، ولكن في محكيّ المسالك « 1 » : « مقتضى الأصل أن لا يستحقّ إلّابالنسبة ، لكن وردت النصوص « 2 » بإجزاء الحجّ عن المنوب وبراءة ذمّة الأجير ، واتّفق الأصحاب على استحقاقه جميع الأجرة ، فهذا الحكم ثبت على خلاف الأصل » .
وفي محكيّ كشف اللثام : « لا يستعاد من تركته - يعني النائب - شيء ، بلا خلاف
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 2 : 169 .
( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة 11 : 185 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 15 .