شرح
ومنها : أنّه لا منافاة بين الموثّقتين « 1 » ، لأنّ إحداهما تدلّ على الإجزاء عن المنوب عنه ، والأخرى على وجوب الإيصاء على النائب ، ولا منافاة بين الأمرين ، فإنّ الإجزاء عن المنوب عنه إنّما يكون مرتبطاً به وراجعاً إليه ، ومعناه فراغ ذمّته عن الحجّ بعد الاشتغال به ، ووجوب الإيصاء أمرٌ يرتبط بالنائب ويكون وظيفة له ، ولا ينافي الإجزاء فهو نظير ما إذا أتى النائب بالحجّ ولكنّه أتى بشيء يوجب فساده ولزوم الإتيان به في العام القابل ، فمات قبل العام الثاني ، فإنّه يجب على ورثة النائب القضاء عنه في ذلك العام .
ويدفعه : أنّ وجوب الإتيان بالحجّ على النائب في العالم القابل إنّما هو لأجل إفساده له في العام الأوّل ، وأمّا في المقام فلا مجال لوجوب الإيصاء على النائب بعد تحقّق الإجزاء بالنسبة إلى المنوب عنه ، كما هو المفروض ، واحتمال كون الوجه في الإجزاء هو انتقال اشتغال ذمّة المنوب عنه إلى النائب بمجرّد حدوث أمارات الموت وشواهده ، ممّا لا سبيل إليه أصلًا . فهذا الوجه أيضاً غير تامّ .
ومنها : أنّ مورد موثّقة عمّار مطلق يشمل النيابة بالأجرة والنيابة بالتبرّع ، ومورد موثّقة إسحاق خصوص النيابة بالأجرة ، فيحمل المطلق على المقيّد ، ويقال بالتفصيل بين صورتي النيابة « 2 » .
ويدفعه : أنّ لازم التفصيل المزبور الالتزام بالإجزاء فيما إذا كانت النيابة بالأجرة ، وبوجوب الإيصاء إذا كانت النيابة بالتبرّع ، مع أنّه على فرض التفصيل يكون مقتضى القاعدة عكس ذلك ، فإنّه إذا كانت النيابة بالأجرة موجبة للإجزاء
هامش
( 1 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي 2 : 43 و 44 .
( 2 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي 2 : 44 .