شرح
بحسب اللغة ، لكنّه بحسب ما هو المتفاهم عند العرف لا يكون كذلك ، بل يعمّ الصورة المذكورة ، ويؤيّده أنّ الجمع بين حمل القيد على المعنى المذكور وبين إرجاعه إلى الموت في الطريق ، الظاهر في نفسه في الموت قبل الشروع في الأعمال ، ولا أقلّ من كونه الفرد الظاهر منه ، لا يكاد يستقيم لعدم ملائمة الموت في الطريق ، مع كونه قبل إتمام المناسك وانتهاء الأعمال .
وعليه ، فالظاهر أنّ المراد بقضاء المناسك مجرّد إتيانها وإيجادها في الخارج لا خصوص إتمامها وانتهائها ، ومنه يظهر رجوع القيد إلى خصوص ما إذا مات بمكّة لا إلى الأمرين ، والغرض من التقييد إخراج ما إذا تحقّق الموت بمكّة بعد تماميّة الأعمال والإتيان بالمناسك ، فإنّ الإجزاء فيه أمرٌ واضح لا يحتاج إلى البيان ، لوضوح عدم مدخليّة عود النائب إلى الوطن في تحقّق الإجزاء ، فالجمع بالكيفيّة المذكورة خلاف الظاهر جدّاً .
ثمّ إنّه قد جمع بين الموثّقتين بوجوه أخرى :
منها : حمل موثّقة عمّار ، الظاهرة في وجوب الإيصاء وعدم الإجزاء عن المنوب عنه ، على الاستحباب ، وإن كانت الجملة خبريّة ودلالتها على الوجوب أظهر من دلالة مثل هيئة افعل . وجه الحمل : صراحة موثّقة إسحاق في الإجزاء وعدم وجوب الإيصاء ، فيحمل الظاهر على النصّ . ذكره السيّد - في العروة « 1 » - ويبعدّه ، مضافاً إلى ما ذكر ، من أنّ الجملة الخبريّة اظهر في الدلالة على الوجوب من هيئة افعل ، أنّ تكرار الجملة المزبورة تارةً بصيغة المضارع ، وأخرى بصيغة الماضي ، يمنع عن الحمل المذكور ولا يلائمه .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 289 ، مسألة 10 .