شرح
أو بمكّة وبعد الدخول في الحرم ، نظير ما إذا قيل : جئني بزيد أو عمرو يوم الجمعة ، حيث إنّ القيد يرجع إلى الأمرين معاً ، ولا يختصّ بالرجوع إلى الأخيرة فقط ، كما أنّ معنى القيد بملاحظة كلمة « القضاء » قبل الانتهاء من مناسكه وإتمام أعماله ، فإنّ القضاء بمعنى الإتمام والانتهاء ، ومنه إطلاق « القاضي » على من يحكم بين المتخاصمين لإنهائه النزاع بينهما .
ومن الظاهر أنّ هذا التعبير إنّما هو في خصوص ما إذا تحقّق الشروع في العمل ، فإنّه قبل الشروع لا يصدق قبل الانتهاء وقبل الإتمام . وعليه ، فالرواية تختصّ بما إذا تحقّق موت النائب بعد الشروع في الحجّ ، سواء كان في الطريق أو بمكّة ، والشروع في الحجّ إنّما يتحقّق بالإحرام . فالرواية تدلّ على الإجزاء فيما إذا عرض الموت بعد تحقّق الإحرام ، سواءً دخل في الحرم أم لم يدخل ، والنسبة - حينئذٍ - بينها وبين موثّقة عمّار ، الظاهرة في عدم الإجزاء مطلقاً ، هي الإطلاق والتقييد ، لأنّ إطلاق موثّقة عمّار يقيّد بمورد ثبوت الإجزاء ، الذي تدلّ عليه موثّقة إسحاق ، فيكون الحكم في النائب حينئذٍ أوسع من الحكم في الحاجّ عن نفسه مع استقرار الحجّ عليه ، حيث إنّه يختصّ الحكم بالإجزاء فيه بخصوص ما إذا مات بعد الإحرام ودخول الحرم ، ولا يشمل الموت بعد الإحرام وقبل دخول الحرم .
هذا ، ويرد عليه منع كلا الأمرين ، فإنّ الظاهر أنّ المراد بقضاء المناسك هو الإتيان بها وإيجادها في الخارج ، والمراد بقبله هو قبل الإتيان بها ، ولا فرق فيه بين صورتي الشروع وعدمه ، فإنّه كما يصدق على من مات بعد الإحرام ، أنّه مات قبل أن يقضي مناسكه ، كذلك يصدق على من مات في المدينة مثلًا قبل أن يحرم من مسجد الشجرة ، أنّه مات قبل أن يقضي مناسكه ، ولو فرض عدم كونه كذلك