شرح
ولكن مقتضى ما ذكرناه ، من أنّ أوّل المرجّحات هي الشهرة الفتوائيّة ، ترجيح الأوليين على الأخيرة ، والفتوى على طبقهما ، لوجود المعارضة وعدم وجود الجمع الدلالي في البين .
ولكنّه أفاد بعض الأعلام « 1 » : إنّ هذه الرواية ، وإن كانت صحيحة ، إلّاأنّها لم ترد في طواف الفريضة ، وإنّما هي مطلقة ، فترفع اليد عن إطلاقها وتحمل على النافلة .
ويرد عليه : وضوح كون كلتا الطائفتين واردتين في مورد واحد ، وهو إمّا مطلق الطواف أو خصوص الفريضة ، ولا مجال لدعوى التفكيك بوجه . وعليه ، فاللازم على طبق مبناه هو الأخذ بالصحيحة والفتوى على طبقها ، كما صنعه الصدوق « 2 » .
وأمّا ما حكي عن الشيخ « 3 » من حمله الصحيحة على النافلة ، فلأجل أنّه قد ثبت عنده أنّ طواف الفريضة متى نقص عن النصف يجب على صاحبه استينافه من أوّله ، بخلاف النافلة ، مع أنّه هو محلّ الكلام عند بعض الأعلام « 4 » ، فلا يبقى مجال عنده للحمل المزبور .
نعم ، هنا شيء آخر ينتج البطلان ، مع قطع النظر عن الروايتين ، وهو : أنّه متى نقص طواف الفريضة عن النصف وأحدث الطائف وخرج ليتوضّأ ، بطل طوافه ، بخلاف النافلة .
وعليه ، يمكن أن يقال بجريان الحكم في الحيض ، إمّا بالأولويّة ، وإمّا لأجل أنّ الحائض في أيّام حيضها ، التي لا تكون أقلّ من الثلاثة ، لا يخلو من الأحداث
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 255 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 500 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 397 ، ذيل الحديث 1380 .
( 4 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 256 .