شرح
أيضاً ، لعدم معلوميّة السائل ، فتدبّر .
وأمّا الدلالة : فالمراد من قوله عليه السلام : تمّ طوافها . هي تماميّة أربعة أشواطه ، التي طافتها ، لا تماميّة الطواف بجميع أشواطه . والمراد من قوله : ليس عليها غيره ، أي غير ما بقي من الطواف ، وقوله : فلتستأنف بعد الحجّ . يجري فيه احتمالان : أحدهما :
أن يكون المراد قضاء ما بقي من الطواف ، بأن تكون كلمة « بعد » مضافة إلى الحجّ .
وثانيهما : أن يكون المراد الشروع في الحجّ بعد تماميّة العمرة ، ويكون الحجّ مفعولًا ، وكلمة « بعد » مضمومة ، غير مضافة إلى الحجّ .
وكيف كان ، فموردها صورة عدم سعة الوقت لإتمام الطواف قبل الشروع في الحجّ ، كما أنّ مورد صورة الطواف ثلاثة أشواط ، عدم السعة ، خصوصاً مع الأمر بالعمرة المفردة بعده ، فيما إذا قام بها جمالها بعد الحجّ ، ومن هنا يستشكل « 1 » في الاستدلال بالرواية لصورة سعة الوقت ، التي هي محلّ البحث فعلًا ، لأنّ البطلان مع الضيق لا يستلزم البطلان مع السعة ، كما هو المدّعى .
ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده ، عن موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان ، عن أبي إسحاق صاحب اللؤلؤ ، قال : حدّثني من سمع أبا عبداللَّه عليه السلام يقول في المرأة المتمتّعة : إذا طافت بالبيت أربعة أشواط ثمّ حاضت فمتعتها تامّة ، وتقضي ما فاتها من الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ، وتخرج إلى منى قبل أن تطوف الطواف الآخر « 2 » .
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 254 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 393 / 1370 ؛ الاستبصار 2 : 313 / 1111 ؛ الكافي 4 : 449 / 4 ؛ وسائل الشيعة 13 : 456 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 86 ، الحديث 2 .