شرح
له عند اللَّه حجّة أخذها عنه فجعلها للذي أخذ منه الحجّة « 1 » . ودلالتها على الإجزاء في صورة ما كان له عند اللَّه حجّة ظاهرة ، ولم يقع فيها التعرّض لغير هذه الصورة ، بل يمكن أن يقال بدلالتها على عدم الإجزاء ، كما لا يخفى .
هذا ، ولكن في مقابلها روايات ظاهرة في عدم الإجزاء قبل شروع النائب في الحجّ ، ولو بقطع بعض الطريق ، مثل :
موثّقة إسحاق بن عمّار ، قال : سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجّة ، فيعطي رجل دراهم يحجّ بها عنه فيموت قبل أن يحجّ ، ثمّ أعطى الدراهم غيره . فقال : إن مات في الطريق أو بمكّة قبل أن يقضي مناسكه فإنّه يجزي عن الأوّل ، قلت : فإن ابتُلي بشيء يفسد عليه حجّه حتّى يصير عليه الحجّ من قابل ، أيجزي عن الأوّل ؟
قال : نعم . قلت : لأنّ الأجير ضامن للحجّ ، قال : نعم « 2 » .
فإنّ تعليق الإجزاء عن الميّت على موت النائب في الطريق أو بمكّة ، ظاهر في عدم الإجزاء بمجرّد الاستنابة ولو مع أخذ مال الإجارة أو الجعالة .
وأمّا قول السائل : لأنّ الأجير ضامن للحجّ الذي قرّره الإمام عليه السلام ، فيحتمل فيه في نفسه وجوه ثلاثة :
أحدها : أن يكون المراد من ضمان الأجير انتقال ذمّة المنوب عنه إلى النائب ، وثبوت الحجّ في ذمّته بعد ما كان في ذمّة المنوب عنه .
ثانيها : أن يكون المراد هو الضمان الحاصل بمقتضى عقد الإجارة ، ومرجعه إلى
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 461 / 1608 ؛ وسائل الشيعة 11 : 195 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 23 ، الحديث 3 .
( 2 ) - الكافي 4 : 306 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 417 / 1450 ؛ وسائل الشيعة 11 : 185 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 15 ، الحديث 1 .