شرح
مع إنّك عرفت : أنّ الانتقال ممّا لا سبيل إليه أصلًا ، لا إلى الوصي ولا إلى الأجير ، بل الواجب على الوصيّ العمل بالوصيّة ، وعلى الأجير العمل بعقد الإجارة ، وأمّا التكليف فهو متوجّه إلى المنوب عنه وباقٍ بحاله ، لا يسقط إلّابالإتيان أو بما جعله الشارع مقام الإتيان بمجموع العبادة ، كالموت بعد الإحرام كما في نفس المكلّف ؛ على ما تقدّم بحثه « 1 » من إجزاء الإحرام ودخول الحرم ، عمّن استقرّ عليه الحجّ ومات بعدهم ، فمقتضى القاعدة هو ما عليه غير الحدائق .
وأمّا من الجهة الثانية : فقد وردت روايات ، لابدّ من ملاحظتها سنداً ودلالةً :
منها : مرسلة ابن أبي عمير عن بعض رجاله ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، في رجل أخذ من رجل مالًا ولم يحجّ عنه ، ومات ولم يخلف شيئاً . فقال : إن كان حجّ الأجير ، اخذت حجّته ودفعت إلى صاحب المال ، وإن لم يكن حجّ ، كتب لصاحب المال ثواب الحجّ « 2 » . لكنّها ضعيفة من حيث السند ، وكون مراسيل ابن أبي عمير كمسانيده ، لأنّه لا يروي ولا يرسل إلّاعن ثقة ، ممّا لم يثبت ، وكون الرجل من أصحاب الإجماع ، لا يرجع إلّاإلى مجرّد الإجماع على وثاقته لا وثاقة من يروي عنه أيضاً .
وأمّا الدلالة ، فظاهرها إجزاء حجّة النائب التي أتى بها قبل النيابة لنفسه عن المنوب عنه ، وكفايتها في فراغ ذمّته ، وأمّا في صورة عدم تحقّق الحجّ منه قبلًا ، فمجرّد كتابة ثواب الحجّ لصاحب المال ، أي المنوب عنه ، لا دلالة له على الإجزاء ، فإنّ ثبوت الثواب أمر وفراغ الذمّة أمرٌ آخر . وأمّا الاستشكال في دلالتها ، كما عن بعض
هامش
( 1 ) - راجع : تفصيل الشريعة 11 : 419 .
( 2 ) - الكافي 4 : 311 ؛ وسائل الشيعة 11 : 194 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 23 ، الحديث 1 .