شرح
الأعلام « 1 » ، بأنّ ظاهرها كون المنوب عنه رجلًا حيّاً ، وهو لا يجتمع مع كون الحجّ حجّة الإسلام ، لأنّه لا يجوز للحيّ الاستنابة فيها إلّامع الهرم أو المرض الذي لا يُرجى زواله .
فيدفعه : أنّ ثبوت مورد للجواز لاستنابة الحيّ يكفي في عدم اختصاص الرواية بغير حجّة الإسلام ، كما هو ظاهر .
ومنها : مرسلة الصدوق ، قال : قيل لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجل يأخذ الحجّة من الرجل فيموت فلا يترك شيئاً . فقال : أجزأت عن الميّت ، وإن كان له عند اللَّه حجّة أثبتت لصاحبه « 2 » .
وقد مرّ غير مرّة أنّ هذا النحو من الإرسال ، الذي يسند القول إلى الإمام عليه السلام دون الرواية بمثل « روى » يكون حجّة ، بل لعلّه يكون أولى من الرواية المسندة التي تكون رواتها ثقة ، لأنّ الإسناد إلى الإمام عليه السلام مع ثبوت الواسطة ، بل الوسائط لا يقع إلّا مع الاطمينان والوثوق الكامل بالصدور ، كما نراه في تعابيرنا واستعمالاتنا .
وأمّا الدلالة : فالظاهر تماميّتها وثبوت الإجزاء عن المنوب عنه مطلقاً ، من دون فرق بين ما إذا أتى النائب بحجّة لنفسه قبل النيابة ، وما إذا لم يأت بها ، غاية الأمر ، أنّه في صورة الإتيان أثبتت تلك الحجّة للمنوب عنه ؛ صاحب المال .
ومنها : موثّقة عمّار بن موسى ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، عن رجل أخذ دراهم رجل ( ليحجّ عنه - في التهذيب المطبوع ) فأنفقها ، فلمّا حضر أوان الحجّ لم يقدر الرجل على شيء . قال : يحتال ويحجّ عن صاحبه كما ضمن ، سُئِلَ إن لم يقدر ؟ قال : إن كانت
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 24 .
( 2 ) - الفقيه 2 : 261 / 1269 ؛ وسائل الشيعة 11 : 194 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 23 ، الحديث 2 .