شرح
حال الشروع ، تارةً : يكون مستنداً بسوء اختياره وعن عمد وعصيان ، وأخرى : لا يكون كذلك . ومقتضى القاعدة في الأوّل : استقرار حجّ التمتّع عليه ، بعد كونه آفاقيّاً يتعيّن عليه التمتّع ، وكان قادراً عليه تاركاً له عمداً . وفي الثاني : عدم وجوب الحجّ عليه ، لأنّ فريضة على تقدير الوجوب هو التمتّع ، والمفروض عدم التمكّن منه ، ولولا الروايات المتقدّمة ، الدالّة على جواز العدول ، لقلنا بذلك في موردها أيضاً ، وإنّ ضيق الوقت عن إتمام عمرة التمتّع مع عدم الاستناد إليه ، يكشف عن عدم وجوبه عليه من أوّل الأمر .
وبالجملة : لا مجال لاستفادة جواز العدول في الفرعين من تلك الروايات .
وعليه ، فالحكم بعدم البُعد ، يُضاف إلى عدم الجواز لا إلى الجواز ، كما في المتن .
ثمّ إنّه لم يعلم وجه الترقي في الحكم بالجواز ، بالإضافة إلى الفرع الثاني ، مع أنّه أقرب إلى مورد الروايات من الفرع الأوّل ، فتدبّر .
وأمّا الفرع الثالث ، الذي هو عبارة عن الدخول في عمرة التمتّع في سعة الوقت وتأخير الطواف والسعي عمداً إلى أن ضاق الوقت ، ففيه وجوه :
أحدها : ما يظهر من المستمسك « 1 » ، من شمول الروايات المتقدّمة للعامد أيضاً ، وإن كان آثماً في التأخير وعاصياً لأجله ، وهذا كسائر موارد الأبدال الاضطراريّة ، فإنّ من أراق ماء الوضوء عمداً صحّ تيمّمه ، ومن أخّر الصلاة حتّى أدرك ركعة من الوقت ، صحّت صلاته أداءً ، ومن عجّز نفسه عن القيام في الصلاة صحّت صلاته من جلوس ، وغير ذلك من موارد البدل الاضطراري .
ويرد عليه : أنّه إن أريد أنّ الروايات المتقدّمة شاملة للعامد في نفسها ، مع قطع
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 234 .