شرح
أتت النبيّ صلى الله عليه وآله ، فارتحل من يومه « 1 » .
فإنّ ظاهرها أنّه لولا اعتراض عائشة ، لم يكن الرسول يبعث معها أخاها إلى التنعيم للإتيان بالعمرة المفردة ، مع أنّ الظاهر كون إهلال جميع أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله بحجّ الإفراد ، ولم يكن مقروناً بسياق الهدي .
غاية الأمر ، أنّ من عدا عائشة تبدّل حجّها إلى عمرة التمتّع - التي جاء بها جبرئيل بعد قدوم النبيّ بمكّة - وأمّا عائشة فلم يتيسّر لها ذلك - على ما يستفاد من الرواية الدالّة على ذلك - لقوله عليه السلام : كما صنعت عائشة « 2 » ، لصيرورتها حائضاً ، وكان إتمام العمرة موجباً لذهاب الحجّ ، فلذا بقيت على إحرام حجّ الإفراد ، ولم يتحقّق منه العمرة قبل الاعتراض المذكور ، مع أنّ الظاهر أنّه كان حجّها أوّل حجّ وقعت منها بعد البلوغ ، وأنّ الإتيان به كان بعنوان حجّة الإسلام ، إمّا للاستطاعة الماليّة أو للاستطاعة البذليّة من قبل الرسول ، فتدلّ الرواية على عدم وجوب العمرة المفردة عليها ، وأنّها لو لم تعترض لم يبعث الرسول معها أخاها إليها .
هذا تمام الكلام في الأمر الثالث .
الأمر الرابع :
إنّه لا فرق في التبدّل في حال الضيق ، بين أن تكون عمرة التمتّع المرتبطة بحجّه واجبة عليه ، وبين أن تكون مستحبّة ، فإنّ مقتضى إطلاق الروايات المتقدّمة « 3 » : أنّ
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 294 - 296 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 472 .
( 3 ) - راجع : الصفحة 461 وما بعدها .