تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
شرح
تقدّم الثانية على الأولى ، لأنّه - مع قطع النظر عنه - لا يبقى مجال للعدول بوجه ، وفي المقام لا محالة يكون الوجه في العدول عن عمرة التمتّع إلى حجّ الإفراد مع تعيّن التمتّع على النائي بحيث لا يصحّ منه غيره بعنوان حجّة الإسلام ، ولو حجّ مرّات متعدّدة ، هو استلزام إتمام العمرة وعدم العدول لذهاب الحجّ وعدم دركه ، ضرورة أنّه مع قطع النظر عن هذه الجهة ، لا موقع للعدول أصلًا . ومنها : أنّه لو لم يكن في المقام ما يدلّ على حدّ الضيق من الروايات المتقدّمة ، بل كان الدليل قائماً على أصل العدول مع تحقّق الضيق ، لكان مقتضى القاعدة جعل المناط في الضيق خوف فوت الجزء الركني ، أي المسمّى من الوقوف الاختياري بعرفات ، لأنّ مجموع الوقوف من الزوال إلى الغروب ، وإن كان واجباً ، إلّاأنّك عرفت : أنّه ليس جزءاً للحجّ ، بل واجب فيه كطواف النساء ، والقدر المتيقّن من جواز العدول ، على خلاف القاعدة ، خوف فوت الجزء دون ما لا يكون جزء ، وإن كان واجباً . وأمّا اضطراريّ عرفة ، فقد عرفت أنّه لم يقم في المقام دليل على كونه هو المناط ، ولا دليل على إلغاء الخصوصيّة عن مورد الدليل الدالّ على كفاية الوقوف المزبور . ومنها : أنّ بعض الروايات المتقدّمة مشتملة على أمر مخالف للواقع ، كالرواية « 1 » الدالّة على أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله صنع كذا ، مع أنّه لم يأت بعمرة التمتّع أصلًا ، لأنّه بعد الهجرة إلى المدينة المنوّرة لم يحجّ إلّامرّة واحدة ، وقد ورد تشريع التمتّع بعد وروده صلى الله عليه وآله بمكّة ، مع كونه محرماً بإحرام حجّ القران ، الذي يعتبر فيه سياق الهدي .
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 471 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 474 | الشيخ فاضل اللنكراني