شرح
وأمّا القول السادس : الذي جعل المناط زوال يوم عرفة ، فيدلّ عليه من الروايات التي أوردناها للقولين الأوّلين صحيحة جميل ومرفوعة سهل « 1 » ، وهذا القول وإن كان بحسب العنوان والعبارة مغاير للقولين ، إلّاأنّه من جهة الدليل لا يكون مغايراً لهما ، فإن جعل المدار زوال الشمس يوم عرفة ، يكون المتفاهم منه عند العرف ما هو المرتبط بالوقوف بعرفات ، من دون أن يكون له موضوعيّة ، بخلاف يوم التروية : زوالًا أو غروباً أو غيرهما . وعليه ، فالظاهر أنّه لا دليل على هذا القول لو كان مغايراً لهما .
وأمّا القول السابع : الذي حكم بالتخيير : فمنشؤه كما مرّت « 2 » الإشارة إليه هو الجمع بين النصوص ، وسيأتي البحث عنه إن شاء اللَّه تعالى . لكنّه هناك روايات يستفاد منها موازين اخر ، وإن لم يوجد قائل بها ، مثل ما يدلّ على أنّ المناط أوّل يوم التروية ، مثل صحيحة جميل بن درّاج ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المرأة الحائض إذا قدمت مكّة يوم التروية . قال : تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجّة ، ثمّ تُقيم حتّى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم ، فتجعلها عمرة ، قال ابن أبي عمير : كما صنعت عائشة « 3 » .
ورواية علي بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل والمرأة يتمتّعان بالعمرة إلى الحجّ ، ثمّ يدخلان مكّة يوم عرفة ، كيف يصنعان ؟ قال : يجعلانها
هامش
( 1 ) - تقدّمتا في الصفحة 461 و 464 - 465 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 455 و 456 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 390 / 1363 ؛ الفقيه 2 : 240 / 1146 ؛ وسائل الشيعة 11 : 296 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 21 ، الحديث 2 .