تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
شرح
التعرّض له هو جعله غاية للوقوف ، ومرجعه إلى أنّه يدرك الوقوف ليفيض مع الإمام إلى المشعر ، فتدلّ الرواية على أنّ المعيار في الضيق هو خوف فوت الركن ، من الوقوف بعرفة ، وهو المسمّى . ومنها : صحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : المتمتّع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة ، وله الحجّ إلى زوال الشمس من يوم النحر « 1 » . وهي ظاهرة في أنّ المتمتّع الذي شرع في عمرة التمتّع ولم يفرغ منها بعد ، له إتمام عمرته إلى زوال الشمس من يوم عرفة ، مع كونه بمكّة . ومن الواضح : أنّ لازم ذلك عدم درك الموقف من أوّل الزوال إلى الغروب ، لأنّ كونه حال الإتمام في مكّة ومقارناً مع الزوال ، لا يجتمع مع كونه في عرفات من أوّل الزوال ، خصوصاً في تلك الأزمنة التي كانت خالية عن الوسائل الموجودة المستحدثة ، وإن كان في هذا الزمان أيضاً غير ممكن ، لأنّه لا فرق فيما ذكرنا بين سرعة الوصول وبطئه ، كما لا يخفى . فالرواية ظاهرة في أنّ مجرّد درك المسمّى وزمان ما من الوقوف ، يمنع عن تحقّق الضيق المانع عن الإتمام ، والمجوّز للعدول إلى حجّ الإفراد . وأمّا دعوى كون الصحيحة نصّاً ، فيما ذكرنا ، كما حكي عن صاحب المدارك « 2 » ، وتبعه بعض الأعلام « 3 » . فيدفعها منع ذلك ، فإنّ الرواية وإن كانت ظاهرة فيما ذكرنا ، إلّا أنّه يجري فيها احتمالان آخران أيضاً ، وإن كانا على خلاف الظاهر .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 171 / 569 ؛ الاستبصار 2 : 247 / 864 ؛ وسائل الشيعة 11 : 295 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 20 ، الحديث 15 . ( 2 ) - مدارك الأحكام 7 : 177 . ( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 232 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 461 | الشيخ فاضل اللنكراني