تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
شرح
واجب في الحجّ ، لابدّ من الإتيان به ، وإن لم يكن الإخلال به عمداً موجباً لبطلانه . وكيف كان ، فالإشكال في المراد من الرواية ، من جهة أنّ الوقوف بعرفات ، الذي يخاف فوته ، هل هو الوقوف الواجب ، وهو الوقوف في مجموع الزمان المذكور ، أو خصوص الركن ، الذي هو المسمّى من ذلك الزمان ، الذي هو جزء له ؟ ومنشأ الإشكال أنّ مراد السائل من قوله : « والناس بعرفات » هل هو كون الناس بعرفات مشتغلين بأداء الواجب في الحجّ ، وهو الوقوف الذي مبدئه الزوال ؟ وعليه ، فمرجع السؤال إلى أنّ قدوم مكّة كان مقارناً لاشتغال الناس بأداء ما وجب عليهم من الوقوف . فاللازم حينئذٍ أن يقال : بأنّ المراد من الوقوف الذي يخشى فوته ، هو الوقوف الركني ، لعدم اجتماع القدوم الكذائي مع خوف فوت الوقوف من أوّل الزوال ، لأنّ المفروض : أنّ قدومه كان مقارناً للزوال أو بعده . أو أنّ مراد السائل ، من كون الناس بعرفات ، ما هو المتعارف بينهم ، حيث إنّ المتعارف الإحرام للحجّ يوم التروية ، والحركة إلى منى للبيتوتة فيها ليلة عرفة ، التي هي مستحبّة ، والحركة من منى إلى عرفات أوّل نهار يوم عرفة . وعليه ، فاجتماع الناس بعرفات إنّما يتحقّق قبل الزوال بساعتين أو ساعات متعدّدة ، وحينئذٍ فيجتمع القدوم بمكّة في هذا الزمان ، مع خوف فوات الوقوف من أوّل الزوال . هذا ، ولكنّ الظاهر هو الاحتمال الأوّل ، لأنّ المراد من الخشية المذكورة في السؤال هي الخشية فيما يرتبط بالحجّ صحّةً وبطلاناً ، لا فيما يكون واجباً مستقلّاً ، وإن لم يكن الإخلال العمدي به موجباً للبطلان ، فالرواية إنّما هي من أدلّة القول الثاني من الأقوال المذكورة في صدر المسألة . ومنها : مرفوعة سهل بن زياد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في متمتّع دخل يوم عرفة ،