شرح
قرينة على المراد من الصدر أصلًا ، كما لا يخفى .
ومنها : الصحيحة التي رواها الشيخ بإسناده عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن الحلبي ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل أهلّ بالحجّ والعمرة جميعاً ، ثمّ قدم مكّة والناس بعرفات ، فخشى إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف ، قال : يدع العمرة فإذا أتمّ حجّه صنع ، كما صنعت عائشة ، ولا هدي عليه « 1 » .
ودلالتها على أنّ المناط في الضيق الموجب لرفع اليد عن العمرة ، وجعل الإحرام للحجّ واتمامه ، هو خوف فوات الموقف بعرفات واضحة لا شبهة فيها ، لكنّ البحث إنّما هو في أنّ المراد بالوقوف ، الذي يخاف فوته ، هل هو الوقوف من زوال الشمس إلى الغروب ، الذي لا إشكال في وجوبه في الحجّ ، وإن لم يكن الركن منه إلّامسمّاه لا المجموع ، أو الوقوف ، الذي هو جزء للحجّ وركن له ، وهو المسمّى المتحقّق بالوقوف لحظة من ذلك الزمان ، فإنّ الركن في باب الحجّ يغاير الركن في مثل الصلاة ، فإنّ الركنيّة هنا مساوقة للجزئيّة والشرطيّة ، وهناك أخصّ منهما ، لأنّ مرجع الركنيّة في المقام إلى كون الإخلال العمدي بالركن موجباً للبطلان دون غيره .
وعليه ، فما لا يكون الإخلال العمدي بالإضافة إليه موجباً للبطلان ، لا يكون جزءاً ولا شرطاً ، لعدم اجتماع العنوانين مع الصحّة في صورة الإخلال العمدي .
وعليه ، فالوقوف في مجموع ذلك الزمان يكون واجباً في الحجّ وإن لم يكن جزءاً له ، وهذا مثل طواف النساء ، فإنّه لا شبهة في وجوبه في الحجّ ، لا لأجل ترتّب حلّية النساء عليه فقط حتّى يجوز تركه ، بالإضافة إلى من لا يريد التزويج أصلًا ، بل هو
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 443 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 170 / 566 ؛ الاستبصار 2 : 246 / 861 ؛ وسائل الشيعة 11 : 293 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 20 ، الحديث 6 .