تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
مسألة 5 : لا يجوز لمن وظيفته التمتّع أن يعدل إلى غيره من القسمين الأخيرين اختياراً . نعم لو ضاق وقته عن إتمام العُمرة وإدراك الحجّ ، جاز له نقل النيّة إلى الإفراد ، ويأتي بالعمرة بعد الحجّ . وحدّ ضيق الوقت خوف فوات الاختياري من وقوف عرفة على الأصحّ ، والظاهر عموم الحكم بالنسبة إلى الحجّ المندوب ، فلو نوى التمتّع ندباً ، وضاق وقته عن إتمام العمرة وإدراك الحجّ ، جاز له العدول إلى الإفراد ، والأقوى عدم وجوب العمرة عليه 1 .
شرح
1 - يقع الكلام في هذه المسألة في ضمن أمور : الأمر الأوّل : إنّه لا يجوز لمن عليه : حجّ التمتّع بنحو التعيّن أن يعدل إلى غيره ، من القران أو الإفراد في صورة الاختيار ، وعدم ضيق الوقت . والوجه في عدم الجواز أوّلًا : أنّ العدول مناف لما هو المفروض عليه بنحو التعيّن من حجّ التمتّع ، لاختلاف أنواع الحجّ ، فالعدول يغاير ما هو الوظيفة والتكليف ، فلا مجال له . وثانياً : أنّ العدول في جميع موارده أمر على خلاف القاعدة ، لأنّ مرجعه إلى تغيير ما وقع عمّا وقع عليه من العنوان المقصود ، وهو وإن كان ممكناً في الأمور الاعتباريّة ، مثل العبادات والمعاملات ، دون الأمور التكوينيّة ، لاستحالة تغيير الشيء عمّا وقع عليه ، إلّاأنّه يفتقر إلى قيام الدليل ، كقيامه في باب الصلاة في مثل من شرع في الصلاة بنيّة العصر باعتقاد أنّه صلّى الظهر ، ثمّ تبيّن له في الأثناء أنّه لم يأت بالظهر بعد ، فإنّه يعدل بالنيّة إلى الظهر ، ويوجب العدول صيرورة المجموع صلاة