شرح
يجتمع في نفسه مع الخروج مع إحرام عمرة التمتّع ، التي لم يفرغ منها بعد ، فلا مجال للحكم حينئذٍ بتعين الإهلال بالحجّ من مكّة فالإنصاف : أنّ الجواب قرينة على اختصاص مورد السؤال بصورة الفراغ .
كما أنّ الإنصاف : أنّه لو لم تكن مرسلة الصدوق المتقدّمة « 1 » - المعتبرة عندنا - مشتملة على قرينة في الذيل ، لكانت دلالة صدرها على عموم المنع في مورده أقوى من الصحيحتين « 2 » ، فإنّ قوله عليه السلام فيها : إذا أراد المتمتّع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع ، فليسله ذلك . يشمل كلا الفرضين ، لكن قوله عليه السلام في الذيل : وإن علم وعاد في الشهر الذي خرج ، دخل مكّة محلّاً ، قرينة على عدم الشمول ، فإنّ الخارج في أثناء العمرة لا يدخل مكّة محلّاً ، بل يدخل مع ذلك الإحرام ، الذي لم يخرج منه بعد .
هذا ، ولكنّ الذي يقوّي المنع في الأثناء التعليل الواقع في كثير من الروايات « 3 » :
بأنّه مرتبط بالحجّ أو مرتهن به ، أو مثلهما من التعبيرات . فإنّ هذه العلّة لا تختصّ بخصوص من قضى متعته وفرغ منها ، بل يشمل الأثناء أيضاً .
ومن الواضح : أنّ ظهور التعليل في سعة دائرة الحكم وضيقها أقوى من ظهور التفريع .
نعم ، لا مجال للتمسّك بالأولويّة ، فإنّها لو لم تكن قطعيّة لم يقم دليل على حجيّتها ، كما لا يخفى .
وقد انقدح ممّا ذكرنا : أنّه على تقدير القول بالمنع بعد الفراغ ، فالأحوط لو لم يكن أقوى ، القول به في الأثناء أيضاً .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 430 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 448 .
( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة 11 : 301 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 22 .