شرح
هو لقيام القرينة عليه ، وهي ورودها في المسافر والمقيم ، وتقوّم السفر بالمسافة ، وكون الإقامة رافعة له وقاطعة لعنوانه ، فلا دلالة لها على كون عنوان الخروج في جميع الموارد يُراد به ذلك ، كما هو ظاهر .
رابعها : كون المراد : مجرّد الخروج عن مكّة وما يصدق عليه عنوانها ، وهو الظاهر من الروايات المانعة ، سيّما مثل صحيحة زرارة المتقدمّة « 1 » ، وهذا العنوان يصدق : وإن لم يخرج عن الحرم ولم يبلغ المسافة الشرعيّة ولا المواضع البعيدة ، فيشمل الخروج إلى فرسخ ، بل أقلّ منه ، وهذا هو الأقوى .
الثالث : ذكر السيّد قدس سره « 2 » أيضاً : أنّ الظاهر أنّه لا فرق في المسألة بين الحجّ الواجب والمستحبّ ، فلو نوى التمتّع مستحبّاً ثمّ أتى بعمرته يكون مرتهناً بالحجّ ، ويكون حاله في الخروج محرماً أو محلّاً والدخول كذلك ، كالحجّ الواجب .
أقول : الظاهر أنّ الحكم بالإضافة إلى أصل الخروج يكون كذلك ، لأنّ الشروع في الحجّ والعمرة ، ولو كان مستحبّاً ، يوجب الارتهان بالإتمام ولزوم الإكمال ، فكما أنّه في الحجّ الواجب يجب على من قضى عمرته الإتيان بالحجّ بعدها ، ولا يجوز الترك ورفع اليد ، كذلك في الحجّ المستحبّ ، وأمّا بالإضافة إلى الرجوع ، فمقتضى ما ذكرنا ، من أنّ العمرة الأولى تصير فاسدة بالخروج عن مكّة ومضيّ شهر من الخروج ، وأنّ العمرة الثانية تقع جزءاً لحجّ التمتّع وعمرةً له ، عدم وجوب الرجوع عليه بعمرة ثانية إلى مكّة ، لأنّ المفروض أنّ الحجّ مستحبّ ، والعمرة المأتيّ بها صارت فاسدة ، فلا يجب عليه الشروع في الحجّ ، بخلاف ما إذا كان الحجّ واجباً ، فإنّ
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 425 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 323 .