شرح
وأمّا ترك الإحرام للحجّ من مكّة ، على تقدير الحاجة إلى الخروج ، والقول بوجوب الإحرام في هذا الحال ، فلا يسوغّه مجرّد الحاجة غير البالغة حدّ الاضطرار ، وذلك لظهور الأدلّة على هذا القول في الوجوب من دون تعليق له على شيء ، ولا ملازمة بين الأمرين : الخروج وترك الإحرام . فإذا كان المسوغ للأوّل مجرّد الحاجة ، فلا يستلزم أن يكون المجوز للثاني أيضاً ذلك بعد عدم وجود التعليق والتقييد - بالإضافة إلى هذه الجهة - في شيء من الروايات ، بل الرافع لهذا الوجوب والمسوغ للترك هو قاعدة الحرج ، الحاكمة على جميع الأدلّة المتضمّنة للتكاليف ، أو عدم الإمكان رأساً .
نعم ، ربما يتوهّم « 1 » أنّ السؤال في موثّقة إسحاق المتقدّمة « 2 » يشعر ، بل يدلّ على أنّ الملاك في جواز ترك الإحرام أيضاً ، مجرّد الحاجة ، وهو قوله : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتّع ، يجيء فيقضي متعة ، ثمّ تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن . فإنّه ظاهر في كون الخروج مع الحاجة ومن دون إحرام ، فيدلّ على أنّ وجود الحاجة مسوّغ لكلا الأمرين .
ولكنّه يرد عليه : أنّ محطّ نظر السائل هو السؤال عن حكم الرجوع إلى مكّة ، وأنّه هل يرجع بعمرة أم لا ، ولا نظر له إلى أنّ المسوغ لترك الإحرام ، ماذا ؟ كما لا يخفى .
فانقدح أنّ الخروج وترك الإحرام مختلفان ، وأنّ مجرّد الحاجة - بمعناها العامّ - يسوغ الأوّل ، ولا يسوغ الثاني إلّاالحرج ومثله .
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 220 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 434 .