شرح
الثاني : قال السيّد قدس سره في العروة « 1 » أيضاً : « الظاهر اختصاص المنع على القول به بالخروج إلى المواضع البعيدة ، فلا بأس بالخروج إلى فرسخ أو فرسخين ، بل يمكن أن يقال باختصاصه بالخروج إلى خارج الحرم ، وإن كان الأحوط خلافه » .
أقول : في هذه الجهة احتمالات ، بل أقوال أربعة :
أحدها : ما استظهره السيّد قدس سره من الاختصاص بالخروج إلى المواضع البعيدة ، ولم يعرف منشأ لهذا الاستظهار إلّادعوى الانصراف إلى الخروج إلى المواضع البعيدة ، خصوصاً مع التعرّض في بعض الأسئلة في الروايات المتقدّمة « 2 » للخروج إلى المدينة أو إلى ذات عرق ، أو إلى مثلهما من المواضع البعيدة .
ومن الظاهر بطلان دعوى الانصراف المزبورة ، والسؤال لا يدلّ على الاختصاص ، فهذا القول لا وجه له أصلًا .
ثانيها : ما احتمله قدس سره من الاختصاص بالخروج إلى خارج الحرم ، ويظهر ذلك من تقييد جماعة « 3 » المنع عن الخروج ، بما إذا احتاج إلى تجديد العمرة ، فإنّه إنّما هو في صورة الخروج عن الحرم ، ولذا فسّر كاشف اللثام « 4 » عبارة القواعد : « فلا يجوز له الخروج من مكّة إلى حيث يفتقر إلى تجديد عمرة قبله » بأن يخرج من الحرم محلّاً غير محرم بالحجّ ، ولا يعود إلّابعد شهر .
ويرد عليه : مضافاً إلى أنّ ذلك خلاف ظاهر الروايات المانعة ، فإنّ مقتضاها هو
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 322 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 433 .
( 3 ) - المبسوط 1 : 304 ؛ شرائع الإسلام 1 : 238 ؛ قواعد الأحكام 1 : 400 ؛ الدروس الشرعية 1 : 336 ؛ جواهرالكلام 18 : 24 .
( 4 ) - كشف اللثام 5 : 43 .