شرح
باب بيع الفضوليّ ، على الكشف الذي مرجعه إلى كاشفيّتها عن تحقّق النقل والانتقال من حين البيع ، فيقال في المقام : إنّ مضيّ الشهر بأيّ معنى - بعد الخروج عن مكّة والإتيان بعمرة التمتّع - يكشف عن كونها عمرة مفردة من أوّل الأمر . غاية الأمر ، تخيّله واعتقاده أنّه عمرة التمتّع ، وقد أتى بها بهذا العنوان ، وربما أتى النساء بعدها ، لأجل هذا الاعتقاد ، لكن ظهر له بعد ذلك عدم كونه كذلك ، وأنّه كان من الأوّل عمرة مفردة ، فاللازم الإتيان بطواف النساء فيها ، لأنّ المفروض عدم الإتيان به فيها .
ولكنّ الظاهر أنّه لم يحتمل أحد في المقام ذلك ، بل المحتمل هو الانقلاب إلى العمرة المفردة ، بعد وقوعها عمرة التمتّع حدوثاً ، نظير انقلاب العمرة المفردة الواقعة في أشهر الحجّ ، عمرة التمتّع ، لمَن بدا له الإقامة في مكّة بعدها ، والإتيان بحجّ التمتّع .
وعليه ، فلا مجال للحكم بطواف النساء فيها .
الثاني : أنّ المستفاد من صحيحة حمّاد وموثّقة إسحاق المتقدِّمتين « 1 » ، خصوصاً الأولى ، كون العمرة الأولى فاسدة ، لا يترتّب عليها أثر أصلًا ، لا أنّها تنقلب إلى العمرة المفردة ، فيجب الإتيان بطواف النساء فيها ، وإلّا كان اللازم تعرّض الإمام عليه السلام له ، خصوصاً مع كون الانقلاب على خلاف القاعدة ، لا يصار إليه إلّامع قيام الدليل الظاهر عليه .
وبالجملة : لا ينبغي الارتياب في أنّ المستفاد من الرواية بطلان العمرة الأولى وفسادها ، وعدم ترتّب الأثر عليها أصلًا ، فلا وجه لوجوب طواف النساء فيها .
ثمّ الظاهر أنّ جعل السيّد قدس سره « 2 » مقتضى الاحتياط ما ذكره ، يكون منشؤه كون
هامش
( 1 ) - تقدّمتا في الصفحة 434 و 437 .
( 2 ) - راجع : العروة الوثقى 2 : 323 .