شرح
رواية الحلبي « 1 » حسنة عنده ، باعتبار إبراهيم بن هاشم ، الواقع في سندها ، مع أنّ الرواية صحيحة ، كما مرّ مراراً . وعليه ، لا يبقى مجال للاحتياط المذكور بعد صراحة الرواية الصحيحة بكون العمرة الثانية هي عمرة حجّه ، ولا يعتبر طواف النساء فيها ، كما تقدّم .
هذا تمام الكلام في الفرع المتقدّم ، الذي لم يتعرّض له في المتن .
وينبغي التنبيه في أصل المسألة ، وهو الخروج عن مكّة لمن قضى متعته ، على أمور :
الأوّل : أنّ الحكم بعدم جواز الخروج - على تقديره - إنّما يكون مقيّداً بصورة عدم الحاجة ، وأمّا معها فلا مانع من الخروج أصلًا ، والظاهر أنّ المراد من الحاجة ما هو أوسع من الضرورة ، وذلك لأنّ المتفاهم من عنوانها - الواقع في جملة من الروايات المتقدّمة « 2 » - ما هو معناها عند العرف ، ومن الواضح : أنّ الحاجة العرفية أوسع من الضرورة المبيحة للمحرّمات ، بمقتضى حديث الرفع ، المشتمل على رفع ما اضطرّوا إليه « 3 » . ويدلّ على ذلك رواية موسى بن القاسم « 4 » ، المشتملة على حكاية السؤال عن وجود ضياع للسائل حول مكّة ، وهو يحتاج إلى الخروج إليها ، ومن المعلوم أنّ الحاجة المذكورة لا تبلغ حدّ الاضطرار .
هامش
( 1 ) - والصحيح : « حمّاد بن عيسى » . راجع الصفحة 428 الذي وقع إبراهيم بن هاشم في طريقه ، والحلبي سهومن قلمه الشريف ؛ راجع أيضاً : العروة الوثقى 2 : 323 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 428 .
( 3 ) - الخصال : 417 / 9 ؛ التوحيد : 353 / 24 ؛ الكافي 2 : 335 / 2 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 1 - 3 .
( 4 ) - راجع : الصفحة 426 .