شرح
المتقدّمة « 1 » ، لقيام الدليل على فساد العمرة الأولى بمعنى عدم ارتباطها بحجّ التمتّع ، وخروجها عن صلاحيّة الجزئيّة له ، وأمّا صيرورتها فاسدة بالمرّة ، فلابدّ من البحث فيها ، ولا ملازمة بين انقطاع ارتباطها بالحجّ وبين كونها فاسدة بنحو الإطلاق ، لاحتمال انقلابها عمرة مفردة ، لا فاسدة من رأس .
ثمّ إنّه بعد صيرورة العمرة الثانية عمرة التمتّع وجزء لحجّه ، هل تصير العمرة الأولى فاسدة ، فلا يترتّب عليها أثر ، أو تنقلب إلى العمرة المفردة ، فيجب الإتيان بطواف النساء لها ، لاعتباره فيها ، بخلاف عمرة التمتّع ، التي عرفت استحباب طواف النساء فيها وعدم وجوبه ، مضافاً إلى اختلاف محلّ طواف النساء فيهما ، حيث إنّ محلّه في عمرة التمتّع قبل التقصير وفي العمرة المفردة بعده ؟ فيه وجهان :
قال السيّد قدس سره في العروة « 2 » ، بعد حكمه بأنّ مقتضى حسنة حماد كون عمرة التمتّع هي الأخيرة ، فلا يجب فيها طواف النساء : « وهل يجب حينئذٍ في الأولى أو لا ؟
وجهان : أقواهما نعم ، والأحوط الإتيان بطواف مردّد بين كونه للُاولى أو الثانية » .
ويرد على حكمه بوجوب طواف النساء في الأولى ، أمران :
الأوّل : أنّه بعد ثبوت حلّية النساء له بالفراغ عن عمرة التمتّع وقضائها وتماميّتها ، لا يكون هنا موجب لحرمتهنّ عليه حتّى يحتاج زوال الحرمة إلى طواف النساء ، ولا فرق في هذه الجهة بين الخروج من مكّة وعدمه ، فإنّه لم يتحقّق إحرام أو شبهه ممّا يؤثّر في الحرمة بعد زوالها بتماميّة عمرة التمتّع ، إلّاأن يلتزم بأنّه نظير الإجازة في
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 439 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 323 .